الأحد، 15 يوليو 2012

النتيجة النهائية لمادة اقتصاد جزئي المجموعة الرابعة ج - تعديل

طلبة مادة الاقتصاد الجزئي المجموعة الرابعة ج من رقم 811 الى رقم 880
ترون ادناه رابط نتيجة نهائية لمادة الاقتصاد الجزئي للعام 2011-2012

النتيجة النهائية لمادة اقتصاد جزئي اضغط هنــــا

ومن يريد المراجعة عليه المرور بمكتبي بالكلية، واخر يوم للمراجعة سيكون الخميس الموافق 4 اكتوبر 2012
بالتوفيق للجميع

تقديـــــــــــــــري 

الثلاثاء، 10 يوليو 2012

الحوار والثورة: بوصلة الثورة 5

          تمر الثورة بمرحلة خطيرة وحساسة وفاصلة، فمسارها ينحرف شيئا فشئيا عن تحقيق اهدافها، و يمكن ان تجهض تماما، لاغفال شبابها ومكوناتها الثورية لاعلامها الذي بدأ يخفت مع مرور الوقت، بل واصبح مشتتا ويعبر عن رؤى ضيقه ليست لها افاق الثورة وطموحاتها في ظل تصاعد مستمر لاعلام قوى الثورة المضادة. 

           انحراف المسار بدأ يتضح منذو البدايات الاولى لظهور المبادرة الخليجية والتوقيع عليها وعلى الالية التنفيذية، وما ترتب عليها، من المشاركة لبعض مكونات الثورة في حكومة الوفاق، ومنح الحصانة للقتلة والفاسدين، والمشاركة في الانتخابات الرئاسية "التوافقية"، وحاليا الدعوة الى "الحوار" اخر مسمار سيدق في نعش الثورة، وسيكون الشباب هم "ممثل الثورة" مما يعني ان الثورة اصبحت طرف من ضمن اطراف كثيرة، بعد ان جاءت الثورة لتمثل الجميع وتهدف لتغيير كل الانساق. 

             هذه المرحلة خطيرة جدا، فالتناغم يتزايد بين قواعد الاحزاب الثائرة مع قاداتها "الساسة"، اما بحثا عن مصالحها او شعورا بان التحاقها بالمبادرة سوف يحقق جزء من اهداف الثورة حيث وصل البعض الى مرحلة اليأس من طريقة النضال الثوري، بسبب عامل الزمن والملل والارهاق والانهاك المادي والمعنوي، فرفضها للمبادرة قبلا لم يضفي شيئا، مما ادى الى زيادة حدة الخلافات والانشقاقات والذي عمق الشعور "بعدم الثقة" سواء بين المكونات الثورية او بين الثوار انفسهم او ضعف الثقة والايمان بقوة الارادة الشعبية، لتكثر الافكار والرؤى لكل ثائر ولكل فصيل ومكون مما حدا الى اختيار كل منهم وسائله واساليبه في استكمال اسقاط النظام، فمنهم من يرى ان مكافحة الفساد هو السبيل الامثل مركزين بذلك على ثورة المؤسسات، ومنهم من يرى ان الحوار يعد اسلوبا كمدخل للتغير خاصة وانه يتم وفق الالية والمبادرة وباشراف الامم المتحدة. معتقدين بان الثورة دخلت مرحلة جديدة يتوجب امتلاك ادوات جديدة مناسبها لها. وتناسوا ان كفاحنا ونضالنا السابق وثورتنا لم يبدأ لا بهذا ولا بذاك لاننا كنا نعي تماما ان "علي صالح" هو مظلة الفساد والمفسدين ولايمكن مكافحته ولايمكن اجراء حوار بوجوده، وبعد ازاحته ظهرت مظلة فساد اخرى وهي "بقايا النظام" واخص "احمد علي ومن والاه" الذي يمتلك تقريبا نفس ادوات ابيه حيث ورث كل الثروة والاعلام والمفسدين وعليه توجب اسقاط "احمد علي" وكل من اتهم وتلوثت يده في قتل المتظاهرين وكل من يحمي الفاسدين. 

            الحوار لايمكن القبول به، حاليا، الا اذا كان مستندا على قاعدة الثورة واهدافها، وبعد أن يحاكم كل مرتكبي الجرائم والقتل بحق المتظاهرين، وبعد اطلاق كل معتقلين الرأي والمظاهرات، واقالة كل قادة المعسكرات المساهمين والمشاركين والمنفذين لقتل الشباب، وازاحة اباطرة الفساد من كل المؤسسات العسكرية والمدنية لتهئية وتسوية ارضية الحوار. 

           دخول الشباب في الحوار دون تحقيق التهيئة، يعني قبولهم بالامر الواقع، واستمرار بقايا النظام ومن قتلوا شباب الثورة والحرية والتغيير واعتقلوهم وعذبوهم في اهم مفاصل الدولة، مما يعني العودة للواراء "وضع ماقبل الثورة"، واستمرار نفس القوى المتنفذة في مراكز اتخاذ القرار مما ينًبى عن استمرار الفساد، وفشل اي حوار جاد من شانه ان يخرج اليمن من مشاكله. وستظل كلها ترقيعات لا ترقى ابدا لطموحات الشباب وما خرجوا من اجله لوضع اسس بناء الدولة المدنية القائمة على الحرية والعدالة والمساواة. كما نلمس حاليا عودة كل المشاكل والازمات التي زرعها النظام وبقوة والتي لايمكن حلها في ظل حلول ترقيعية، مثل "قضية الجنوب"، وقضية صعدة، والفساد والفقر والقاعدة، والمغتربين، وتلاشى كل مالمسناه ونمت بذوره في بداية الثورة من محاولة استعادة "القيم" التي فقدت اثناء حكم "الطالح"، وتقاربت الرؤى حول الكثير من تلك القضايا. 

             يجب ان تكون ثورتنا "ثورة استعادة للقيم"، وان تتحمل كل المكونات الثورية مسئولياتها، وان يبدأ التغيير في "تصرفاتنا" فالثائر "المزيف" من يريد تغيير كل شيء حوله ولا يغير من نفسه"، كما نحن بحاجة الى حوار بين مكونات الثورة كي نعزز جوانب قوتنا ونتلافي نقاط الضعف والاختلاف. 

           وعلى اللقاء المشترك تحمل مسئوليته التاريخية في استكمال عملية الاصلاح والتغيير المنشودة، على الاقل في اطار "المبادرة" وان يحدد مساراته ويتخذ موقفا حازما، قبل دخوله الحوار، بان يطالب بتطبيق المبادرة بحذافيرها وليبدأ : برفض التعيينات في الحكومة او غيرها من يشتبه بهم بعدم النزاهه والكفاءة وانتهاك حقوق الانسان، سواء كان بما يخص "السلك المدني او القضائي او العسكري"، وكذلك توحيد الجيش في قيادة واحدة، والمطالبة بمحاكمة كل من ساهم او شارك او قتل دماء شهدائنا وانتهك حقوق الانسان، واطلاق المعتقلين .. وهذا بحسب مانصت عليه الالية التنفيذية والقرار الاممي بتلبية تطلعات الشعب اليمني في الاصلاح والتغيير. كتهيئة للحوار. حيث ان المبادرة لن تحقق كل ما جيء فيها، بعد الحوار، لانها ستخضع في المستقبل لمنطق الاقوى على الارض "من يمتلك السلاح والاعلام والمال".وما اخشاه ان يتكرر السيناريو لتشرع قوى الثورة المضادة بتصفية "الشخصيات الفاعلة في الثورة وفي اللقاء المشترك"، بعد انتهاء الحوار ليكرر التاريخ نفسه فما حدث في نهاية الستينيات وفي الفترة الانتقالية بداية التسعينات ليس ببعيد. 

              كما يتوجب على ابناء تعز، باعتبار تعز حاضنة للثورة لسعي وتوق ابنائها للدولة المدنية الحديثة وهم الاكثر خسرانا في حال انتكاس للثورة، ان يعقدوا لقاء تشاوريا لكل مثقفيها وشخصياتها الاجتماعية واكاديميها ورجال اعمالها وشبابها....، لبحث اولويات تعز والعمل على استكمال اسقاط النظام في محافظة تعز، والسير في بناء الدولة المدنية فيها، وان لا يتشتت جهدهم في نضالات وخلافات جانبية، بل يجب ان تكون قضيتهم "تعز" النواة الصلبة للدولة المدنية التي يجب الالتفاف حولها، فان ضعفت تعز، ضعفت الثورة ولن تتحقق الدولة المدنية اليمنية الحديثة التي حلم بها الثائرين وكانت الهدف المنشود الذي ضحي من اجله الكثير. مالم سيكتب التاريخ اننا لم نتعلم قط من عبراته.

السبت، 7 يوليو 2012

الثورة الشبابية الشعبية والدولة المدنية الديمقراطية

           هبت جميع فئات الشعب اليمني الى ساحات الحرية والتغيير منتفضة، ثائرة، ضد الحاكم الفاسد، ونظام حكمه، تواقة للحرية والعدالة والمساواة والبناء والتنمية بحثا عن وطن يحفظ أمنها ويصون كرامتها. فخلال سنوات حكم "علي صالح" تجسدت وتعمقت مشاعر الإحساس بالغبن والتمييز وتفاقمت التهديدات التي تقوض امن الإنسان اليمني، مثل الفقر وغياب الحكم الرشيد واللاتوازن الاجتماعي والتعصب المناطقي والمذهبي، والنزاعات الشخصية وانتهاكات حقوق الإنسان. أمن الإنسان لا يقتصر على مفهومه السطحي، بل بالأمن الإنساني بكافة جوانبه: الاقتصادي والصحي والغذائي والبيئي والسياسي والاجتماعي والشخصي وهذه الجوانب تتهددها، على التوالي، الفقر، وأشكال الأذى والأمراض، والجوع والمجاعة، والتلوث البيئي واستنضاب الموارد، والقمع السياسي، والنزاع الاجتماعي أو الطائفي أو الاثني، والجريمة والعنف . فكما تشير الأرقام: فـ60 % من اليمنيين يقعون تحت خط الفقر، واليمن من الدول الأكثر انتشارا للأمراض بما فيها السل والملاريا وكما ان العناية الطبية متدنية حيث يتوفر 8 أطباء لكل مائة الف مواطن فقط، وثلت السكان يعانون من الجوع، وتعاني البلد من تدهور بيئي متصاعد، أصبحت اليمن مرتعا للتخلص من النفايات ناهيك عن العشوائية في استخراج الموارد وإهدار الثروات، واتساع نطاق قمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان، فأرقامها تتصاعد باستمرار ناهيك عن تزايد اعداد المعتقلين، وتشهد البلاد تزايد للنزاع الطائفي، والمناطقي، وتجسد ذلك بانتشار ظاهرة الاقتتال في مناطق عدة في اليمن لأسباب مناطقية "مايحدث في الجنوب" ومذهبية " في صعدة" وارتفاع مستمر للجريمة والعنف، والنزاعات الشخصية. فعدم توفير الأمن الإنساني وتعميق العوامل التي تهدده ، تفسد لعقد الاجتماعي، مما يفقد الحاكم شرعيته حتى وان استولى على السلطة بوسائل شرعية. حيث لم يوفر الحاكم للمواطن موجبات "العقد"، في حدوده الدنيا والتي توفره "الدولة الرأسمالية الديكتاتورية :المتوحشة" من امن ودفاع وعدل. 
           لذا كان من المنطقي ان تحصر أهداف الثورة، بهدفين أساسيين، الأول: إسقاط النظام العائلي بكافة رموزه ومكوناته ومحاكمتهم، باعتباره من زرع وكرس ووسع هذه التهديدات ليؤدي الى تلاشي وانعدام امن الإنسان اليمني، وتمثل الثاني في بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة قائمة على الحرية والعدالة والمساواة التي تضمن امن الإنسان اليمني لإعادة الاعتبار للمواطن وصيانة كرامته.
             فالهدف المنشود و"النهائي" للشعب والثورة، بناء الدولة التي تخدم الإنسان وتجعله الغاية. فالدولة المدنية هي دولة القانون والمواطنة ودولة المؤسسات الدستورية الديمقراطية، تصاغ وفق دستور مدني يضمن ويحقق الارداة الشعبية "جان جاك روسو"، حيث يكون الشعب مالك السيادة والسلطات ومصدرها، ويجسد مبدأ فصل السلطات "مونتسكيو"، يكفل التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، ويحفظ الحريات العامة والحقوق المدنية، ويحمي حق الأقليات "ديمقراطية ليبرالية"، وتحقيق المواطنة المتساوية، وتنظيم رقابة فضائية يحدث الانسجام والتدرج في البناء القانوني ليضمن سيادة القانون، كما يسعى الى تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والمساواة وتحقيق التوازن الاجتماعي بين أفراد المجتمع ليضمن العيش الكريم للمواطن.
وبمعنى اخر، فالدولة المدنية الديمقراطية هي الدولة التي تعارض طبيعة الحكم القائم على العشائرية أو المناطقية او المشيخية، او الدينية أو العسكرية. ولذلك فهي تعمل على تفكيك الروابط التقليدية بين الحاكم والمحكوم "بين الحاكم والشعب"، لتلغي الدكتاتورية والمحسوبية والوساطة والمناطقية والطائفية والمذهبية ولتلغي التمايز بين الأفراد. وارتبط تطورها وظهورها بظهور الدولة بمختلف أشكالها لتصل الى شكلها الحالي "المدني الديمقراطي الليبرالي" لتحمي حقوق الأقليات.
           فالدولة المدنية، بحسب تعريفي، تتمحور حول ثلاثة قيم هي: الحرية، الحرية الشخصية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، والعدالة، في تكافؤ الفرص، والمساواة، في الحقوق والحريات، لتمثل هذه الثلاثية اسسها ومبادئها وقيمها، كما تمثل الوسيلة والغاية التي يسعى اليها البشر ويناضل من اجلها، لتكون الضامن والحاضن والحامل لاستمرار الدولة والحافظ لديمومتها ولأمن الإنسان ولصيانة كرامته.

          يتوجب على جميع اليمنيين انتهاز هذه الفرصة التاريخية "ربما الفرصة الأخيرة" لحقبة من الزمن، للدفع والسعي لتحقيق دولتهم المدنية التي تكفل إزالة تهديدات الأمن الإنساني بكل جوانبه وأشكاله عبر تجسيد نضالاتهم في تحقيق والدفاع عن هذه الثلاثية القيمية، ليحصلوا على حريتهم غير منقوصة بما يفضي الى حرية اختيار الشعب من يدير شؤنه بطريقة مثلى، وان يتساوى الجميع دون تمييز الا بمقدار قدرات الناس الذاتية والذهنية، وان نصل الى العدالة المنشودة وتكافؤ الفرص والمساواة، كافلة التوزيع العادل للثروة والسلطة بين جميع فئات المجتمع ويتحقق التوازن الاجتماعي وبذلك سنضمن "دولة النظام والقانون، ونحافظ على ديمومتها.


الجمعة، 6 يوليو 2012

اشهار كلية 11 فبراير للعلوم السياسية

الجمهورية اليمنية
ساحة الحرية - تعز
كلية 11 فبراير العلوم السياسية

إنطلاقاً من ثورة 11 فبراير السلمية المجيده وأهدافها العظيمة التي تمثل علامة فاصلة في تاريخ المجتمع اليمني المعاصر. وتمجيدا للثورة وتخليدا لدماء شهداء الثورة اليمنية الشبابية الشعبية السلمية، ولتنمية ورفع الوعي السياسي لدى شباب الثورة، ومن أجل خلق مركز تنويري توعوي دائم في المجتمع، وتجسيدا للحرية الأكاديمية والتعليم المجاني، ومن اجل اتاحة الفرصة لكل من اغلقت أمامه أبواب التعليم، ونظراً لعدم توقر كلية متخصصة للعلوم السياسية.
قرر شباب ساحة الحرية بتعز بإجتماعهم في تاريخ 18 يونيو 2012 إنشاء كلية 11 فبراير للعلوم السياسية.

تعريف بالكلية:
كلية شعبية متخصصة في العلوم السياسية تسعى إلى تاهيل كوادرمتخصصة في العلوم السياسية في جوانبها المختلفة والاجتماعية كنواه لجامعة 11 فبراير المستقبلية .

الرؤية :
بناء صرح أكاديمي ومركز إشعاع تنويري متميز محلياً وإقليمياً ودولياً.

الرسالة :
تقديم تعليم نوعي ومميز يسهم في خدمة المعرفة المجتمعية ملتزمة بمعايير الجودة

القيم:
• الجودة والتميز .
• العمل بروح الفريق .
• الحرية الاكاديمية .
• مجانية التعليم .
• العدالة والنزاهه .
• الشفافية والمساءلة .
• التاهيل (والتعليم ) المستمر

الأهداف :
•تأهيل الشباب علمياً وتسليحهم بالمعرفة السياسية وتنمية العلاقات العلمية والمعرفية.
• رفد المجتمع بكوادر متخصصة في العلوم السياسية والعلوم الإنسانية.
• الإسهام في وضع الرؤى العلمية الصحيحة حول القضايا والمشاكل والأزمات (محلياً وإقليمياً ودولياً ) .
• التميز في بناء المعرفة العلمية ومواكبه التقدم بآليات متميزة و رفع المستوى المعرفي للإنسان .
• بناء جسر التواصل مع المجتمع .

نظام الدراسة:
أربع سنوات، كل سنة دراسية فصلين دراسيين ، وتمنح الكلية للطالب درجة الباكلوريوس مع إمكانية حصول الطالب على دبلوم في العلوم السياسية خلال سنتين

نظام القبول :
يتم قبول الراغبين بالالتحاق بالكلية من حملة الثانوية العامة بقسميها العلمي والأدبي دون تحديد نسب معينة او تحديد سقف زمني لشهادة الثانوية العامة ، مع شروط إجتياز المتقدم لامتحانات القبول في الثقافة العامة واللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والإحصاء .
https://www.facebook.com/College.Political.Sciences

الثلاثاء، 29 مايو 2012

تعز العنقاء التي تولد من رمادها من جديد: بوصلة الثورة 4


            عندما خرج الشباب والتحقت بهم "الجموع" الى الشارع مطالبين برحيل "علي صالح" ورموز حكمه الفاسدين، لم تثنيهم أو ترهبهم الفزاعات التي أطلقها "اللانظام"، مثل: الصوملة والعرقنة، وتفكك اليمن الى دويلات، وسيطرة القاعدة وانهيار البلد..كما لم يعيروا اهتماما للترغيب والترهيب، المباشرة وغير المباشرة من قبل "حاشيته"، فقد خرج "الشباب" وكل فئات المجتمع وهم مستعدون لدفع حياتهم ثمن للحرية والتغيير مصرين على استعادة القيم ووضع اسس الدولة المدنية الحديثة التي حلموا بها طويلا. ولم يتورع "اللانظام" في استخدام كل الأساليب والوسائل القذرة من اعتقال وتنكيل وقتل في سبيل بقائه مستوليا بالسلطة ومستاثرا بالثروة. 

            ولم يتبارد الى أذهان الكثيرين، ان "اللانظام" وأزلامه يحملون كل هذا الحقد والكراهية لمدينة تعز وأبنائها، الذين انتفضوا ضده في 11 فبراير، وخرجوا في اكبر تظاهرة عرفتها المدينة في 22 مايو 2011، والتي تجلت بارتكابهم جريمة العصر "محرقة ساحة الحرية" يوم الحقد الأسود "الهلوكست" بتاريخ 29 مايو2011، حيث تم تدمير كل مافي الساحة، بل وقتل كل من يعترض طريق من اقتحمها، وهم يعلمون جيدا ان شباب الساحة لايحملون "اي سلاح" وان نضالهم كان سلميا، رافضين استخدام السلاح كما هي عادة ابناء تعز التواقين دائما الى الدولة المدنية الحديثة. أرادوا حرق الأمل وإطفاء نور الحرية والتغيير لأنهم يعلمون بان "تعز" هي الرئة التي تتنفس منها الثورة وحاضنتها.انها تعز طائر العنقاء الذي يولد من رمادها من جديد.

      وخاب ظن "اللانظام"، ان هذه المدينة وأبنائها سينكسرون ويعزفون عن المضي في الثورة وعن تحقيق حلمهم "وان تظل المدينة حالمة" للأبد، ولم يدرك ان المدينة لم ولن تصبح "حالمة" بل "حاسمة" بحسمها قرارها باستمرار الثورة وتحقيق حلمها بغد افضل، فلملموا أشلائهم وجراحهم، لتشتعل الثورة أكثر وازداد وهجها لتتكاثر الساحات، وتصبح تعز كلها ساحة للحرية والتغيير والثورة.

والان وبعد مرور سنة، استطاعت الثورة، ان تزيح "رأس النظام" من على هرم السلطة، لتجرده من صفته، وأصبح نكره، يحاول جاهدا ان يستعيد الماضي بكل ما "نهبه" من اموال الشعب وثرواته، مستخدما "اذكاء العنصرية" في صفوف مواليه في الجيش والأمن، واهما نفسه بقدرته على إعادة عجلة التاريخ للوراء، وان لم يتم االتدافع لحماية الثورة والالتفاف حولها، فانه سيعمل وكل من يشعر بان التغيير سيأتي ضد مصالحهم، لامحالة في إبطاء حركة التغيير وليدفع "الشعب" ثمنا ووقتا اكبر لانجاز دولتهم المدنية.

فذكرى "المحرقة" ستظل حاضرة في الأذهان، وفي ذاكرة الاجيال المتعاقبة، لمعرفة وحشية وحقد "اللانظام"، وهنا لانريد زرع الحقد والكراهية، فالثورة بذورها الحب والإخاء، بل للتذكير ولاستحضار روح التغيير وان تظل أهداف الثورة نصب أعين الشباب، خاصة بمرور الوقت وطوله، حيث فقدوا قدرتهم على تحديد اولوياتهم والاليات والأدوات لتحقيقها، وتشتت جهودهم في كيانات صغيرة لا تستطيع ان تفي بمفردها تنظيم تظاهرة يعتد بها، واتجه الكثيرين منهم لممارسة العمل السياسي، ليغفل الفعل الثوري "الجنون" نقطة ومصدر قوة "الشباب" واداة الضغط الرئيسة لتستجيب لمطالبهم كل القوى السياسية والمجتمع الإقليمي والدولي.

كما يتوجب على الشباب عدم نسيان "المحرقة" ومافعله الحاقدون وان يظلوا اوفياء للثورة وللشهداء ولتعز، ومتابعة وملاحقة مرتكبيها وكل من مارس القتل والتنكيل امثال: قيران والعوبلي وضبعان ..حيث لم ينالوا عقابهم جراء جرائمهم، بالإضافة الى ان الجرحى لايزالوا يعانون التمييز في المعاملة ولم يلقوا الاهتمام والعناية المناسبين.

وأتمنى ان تكون هذه الذكرى مناسبة لإعادة التفكير والتأمل وتقييم مسار الثورة، وما الت اليه، لنستطيع تحديد بوصلتها، لإعادة زخمها وترتيب أولوياتها والياتها وادواتها، والاستفادة من الماضي وعدم تكرار أخطاءه، وان نحد من الآثار السلبية للتدخل الخارجي، الذي ادى الى ابطاء الثورة وحرفها عن مسارها، ليقرر الشباب اي نوع الأدوات "الجديدة" التي تمكنهم من تحقيق أهدافهم.

وفي الأخير، فان الرد العملي لدحر هذه القوى الرجعية ووقف مشاريعها التأمريه، والتي تسعى لإعادة عقارب الساعة للوراء، ان يعى ويتنبه كافة الثوار وابناء "الشعب" والعمل على دفع عجلة التغيير وإعلاء صوت الثورة، وعلى أبناء تعز عقد لقاء تشاوري لأبنائها يحدد خلاله أولويات "المدينة" للمرحلة القادمة، لتكون تعز النواة الصلبة للثورة والتغيير ولبناء الدولة اليمنية المدنية الحديثة.

الخميس، 24 مايو 2012

اهم التحديات الاقتصادية، والحوار ومؤتمر اصدقاء اليمن


         تعد مشكلة الفقر وارتفاع معدلاتها، وما يرافقه من تفاقم في حدة التفاوت في توزيع الدخول والثروات التحدي الابرز والاخطر لما له من تداعيات على مجمل النشاط الاقتصادي ولاثره في انتشار العنف والنزاع الشخصي والاجتماعي مما ينذر بكارثة اقتصادية واجتماعية وشيكة، بل قد يؤدي الى انهيار البلد، حيث يصل من هم تحت خطر الفقر الى اكثر من 60 % من السكان، وفق تقديرات الكثير من الباحثين الاقتصادين، وبحسب وجهة نظري قد يصلون الى اكثر من 80% بالنظر الى واقع دخول اصحاب المهن الحرة وموظفي الدولة وارتفاع معدلات البطالة وارتفاع نسبة الاعالة، وتجاوز معامل جيني، الذي يقيس توزيع الدخول، الاربعين في المائة خاصة وان متوسط دخل الفرد اليمني لا يتجاوز في افضل حالاته ال 700 دولار في السنة، كما لا نقلل من خطورة التحديات الاقتصادية الاخرى، كالبطالة والتضخم، اللذان يسهمان في زيادة وتفاقم وتيرة معدلات الفقر، ولذا فالتغلب عليهما سوف يسهم في الحد او ازالة هذا التحدي، ولتجاوز هذه التحديات يتوجب اولا،"استكمال اسقاط النظام"، ليمهد الطريق لاصلاحات سياسية وامنية حقيقية بالاضافة الى اتخاذ خطوات جادة لمكافحة الفساد، ، للسعي لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والامني، وضمان اعلاء قيم الحرية والعدالة والمساواة، "فالتنمية حرية" هذه القيم ستضمن وتدعم ديمومة نهج الاصلاح والتغيير والبناء والتنمية. 

     وبذلك سوف يتحقق الاستقرار الاقتصادي، الذي يعني الحد من تدهور المؤشرات الاقتصادية الكلية، بل والعمل على تحفيز نموها، مثل النمو الاقتصادي، ومعدلات البطالة، التضخم، وتهيئة المناخ الملائم للاستثمار المحلي والاجنبي...، مما يحد من انتشار الفقر والجوع وتفاوت توزيع الدخول، الملائم للاستثمار والانطلاق نحو النمو والتنمية المستدامة، بتوفير عناصرها المتمثلة بالتغيير البنياني الشامل، بايجاد ادوات وتنظيمات جديدة، تفضى الى تغيير العلاقات الاقتصادية والاجتماعية السلبية القائمة، واحداث الدفعة القوية عبر توفير الخدمات الاساسية والبنى التحتية، وتنمية الموارد البشرية، وتوفير المبالغ المالية اللازمة، وتعبئة كافة طاقات وامكانيات المجتمع وتنفيذ استراتيجية ملائمة تحقق الاستقرار السياسي والامني وتبني اهداف اقتصادية واجتماعية عادلة تحقق مستوى رفاهية اعلى للمجتمع للخروج من حلقة التخلف المفرغة والشروع في التنمية المستدامة. 

      كما نؤكد بان التحديات الاقتصادية واثارها السلبية تهدد الوحدة بشكل مباشرة وغير مباشر، فضعف التوزيع العادل للثروة والدخول، باستئثار فئة معينة على الثروة، يؤدي الى استشعار البقية بالغبن والظلم، مما يولد التذمروالميل الى النزاع والرفض والخروج عن الدولة، والمطالبة بفك الارتباط او البحث عن شكل للدولة يضمن "ازالة الظلم" وتؤمل الحصول على "جزء من الثروة"، وهذا ما جعل الكثيرين يطالبون "بالفيدرالية لاقاليم او لمحافظات"، وقد تتطور مطالب الناس "من يشعرون" بالضيم والاجحاف الى الانفصال وفك الارتباط، كما يحدث في صعدة والمناطق الجنوبية وتهامة وغيرها من المناطق اليمنية. 

      ولايمكن تجاوز هذه التحديات الا بالبدء الفوري باجراءات يلمسها المواطن العادي، تعمل على ارساء قيم "العدالة والحرية والمساواة"، وملامسة ومعالجة مشاكل الناس، بالحد من الفقر والبطالة والتهميش، وتحقيق المواطنة القائمة على المشاركة الحقيقية التي تضمن كرامة الانسان اليمني. 

       ومما لاشك فيه بان "الاقتصاد" سيكون حاضرا في طاولة الحوار، الى جانب القضايا الاساسية ك "تحديد شكل الدولة" و"الدستور"، واستكمال هيكلة الجيش، كما ان الاصلاح السياسي يعد مدخل اساسي للاصلاح الاقتصادي. ونود التنويه الى ان تفاقم الاختلالات الاقتصادية هي نتاج لسؤ ادارة الحاكم للبلاد، حيث اخفقت الحكومات السابقة في تحقيق اصلاح اقتصادي وفشلت في تنفيذ سليم لبرنامج الاصلاح الاقتصادي، بل ان سوء تنفيذه ساهم في تفاقم الاختلالات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسة على السواء، ولم تسطع في الحد من انتشار البطالة والفقر ورفع معدلات النمو الاقتصادي الحقيقي، وعليه فضعف اداءها يعد السبب وراء خروج الناس للشارع المطالبة بالتغيير، وعليه يتوجب ادماج الشباب وطموحاتهم واشراكهم في الحياة السياسية والاقتصادية وتحسين مستوى التعليم ليتمكنوا من الالتحاق والحصول على العمل المناسب لمؤهلاتهم وانتشالهم من براثن البطالة والفقر وتحسين مستوى وضعهم الاقتصادي وتوفير وتحسين فرص الحصول على السكن. 

ورغم اني لست من مؤيدي الاعتماد على الموارد الخارجية، حيث ينبعى وانصح الحكومة، اولا، بالسعي والبحث عن كيفية استغلال الموارد الذاتية، وتعبئة الطاقات والامكانات المحلية، الا ان الموارد " الدعم الخارجي"، يصبح ضرورة في حالة كاليمن لم يصل الى حالة الاستقرار السياسي، والامني، ولم تستطع الحكومة الحالية اعادة توفير ايرادات للبلاد من الموارد المتوفرة والتي لا تحتاج الى ادارة كفؤة، مثل اعادة تصدير النفط والغاز بنفس الطاقة السابقة، والاسماك والسياحة وغيرها ...، وارى ان اهم الاحتياجات العاجلة تتمثل في ايقاف التدهور في الخدمات الاساسية والبنى التحتية، والعمل على تطويرها ودعم وتحقيق الاستقرار الامني، ليتعافى النشاط الاقتصادي والبحث والتركيز على المشاريع الصغيرة القادرة على امتصاص جزء كبير من البطالة وبالتالي من الفقر، والاهتمام بالتعليم بكافة اشكاله، وتهيئة المناخ للاستثمار المحلي والاجنبي، لتستفيد من الدعم المقدم لتحقيق اهداف الالفية الثالثة الثمانية بحلول العام 2015 والذي يتوجب على اليمن تقليص نسبة السكان من هم تحت خط الفقر الى 20% بحلول العام 2015. 


الأربعاء، 2 مايو 2012

الشباب والحوار بوصلة الثورة 3


استطاعت الثورة بعنفوانها و"جنونها" ان تجبر "علي صالح" بالبحث عن خروج من السلطة باقل الاضرار، محاولا الحفاظ على ماء الوجه، والتنازل عن "منصبه" وبالتالي من الحياة السياسية، اثر مجزرة جمعة الكرامة، وانضمام معظم فئات المجتمع للثورة، المطالبة بالتغيير، بعد ان عجزت كل الاساليب السياسية "الديبلوماسية" ومنها الحوار عن ايجاد ارضية جيدة لاجراء انتخابات نزيهة.

فتدخل العمل السياسي من جديد، رغم اعلان قادة المعارضة عدم جدوى العمل السياسي مع نظام لايفهم ولايعي اهمية لغة الحوار، ظنا من البعض ان هذا التدخل في هذه اللحظة سيكسر جمود الفعل الثوري، المتوهج حينها، وان ذلك سوف يساعد على تعرية "النظام" محليا واقليميا، كما يمكن احداث التغيير باقل كلفة على حد قولهم، وربما كان التدخل بغرض تصدر المشهد السياسي والثوري معا. الا ان ذلك سمح للتدخل المحلي والاقليمي والدولي، منذ اول وساطة "علي محسن، والسفير الامريكي" لاخراج علي صالح من "السلطة"، مما فتح الابواب على مصراعيها للتدخلات من خارج الثورة، الامر الذي جعل الكثير من الثوار، شيئا فشينا، يترقب هذا التدخل الذي تنامى يوما بعد يوما لتحصر الثورة في الساحات، ويعيد النظام "ترتيب اوراقه" ..وربما سبب هذا التدخل لخفوت وهج الثورة، بانتظار ثمار نتائج الوساطات. وكان من المفترض ان يرفض الثوار كل اشكال الوساطات والتدخلات.

فاقحام العمل السياسي في الثورة، جعل "الفعل الثوري" يخفت تدريجيا ليصبح منقادا للعمل السياسي، بدلا من كونه قائدا ومحركا في بداية اندلاع الثورة، خاصة وان كل قواعد الاحزاب "المعارضة" مشاركة في الساحات وبقوة، قبل وبعد اعلانها التخلي عن الحوار مع "صالح" واتخاذ قرار الالتحاق بالثورة.

هذا التدخل، احدث بطء في الفعل الثوري ونتائجة على الواقع، وقلل وحد من اندفاع الثورة حيث عقلنت الثورة وحوصرت في "الساحات" في انتظار توقيع "الحاكم" على خروجه من المشهد السياسي، مراهنين على المجتمع الدولي والاقليمي في الضغط عليه ونقل السلطة. أي استطاع الفاعل السياسي من اقناع "بعض الثوار" على نجاعة ما ذهب اليه، وان كل الطرق سوف تحقق كل اهداف الثورة، وباقل التكاليف، او مراهنا على رفض الاخر قبول الحل السياسي، مما يعني تعريته، وأن يجعل المجتمع الدولي والاقليمي يقف ضده، وأن تزداد رقعة المتذمرين شعبيا لتكتمل الثورة. ولم يدرك ان الاتفاقات السياسية بالمقابل سوف تحد من قدرة "المعارضة" ومن يثق بهم من قواعد، على تحريك الشارع فهم جزء من الاتفاق الاقليمي والدولي ويصبح قيدا عليهم للالتزام بالاتفاق "المبادرة" وبل وايقاف التصعيد الثوري.

وتدريجيا حدث تناغم بين "العمل السياسي والفعل الثوري" وخصوصا بين قادة الاحزاب وقواعدها، تجسد التناغم باقناعهم قبلا، بضرورة المشاركة في الانتخابات، وتم الترويج لها في "ساحات الثورة" لتعلن اللجنة التنظيمة صنعاء، "جمعة صوتك مكسب للثورة" للدعوة للانتخابات.

وحاليا تمر الثورة بمرحلة اخرى، يتم الدعوة اليها على استحياء، بسبب ضعف الحجة لاقناع الشباب بالحوار ولم يتحقق بعد اقله اقالة اقارب علي صالح من مناصبهم ، حيث تحاول حكومة الوفاق ان تقنع قواعد الاحزاب والشباب المستقل بدخول الحوار، في الوقت الذي تنادي فيه الاحزاب بهيكلة الجيش قبل الشروع بالحوار، معتبرة ان ذلك سوف يعمل على تهيئة الحوار، متناسية في نفس الوقت تهدئة التصعيد الاعلامي بين مكونات الثورة نفسها. كما لم تراعي ايضا "مشاعر" كل من خرج الى الثورة راجيا التغيير الذي يحقق ويجسد القيم التي كان مستعدا للتضحية من اجلها "الحرية والعدالة والمساواة" وهدم النظام السابق بدأ بترحيل اقارب علي صالح ورموز حكمه الفاسدين.

ومما لاشك فيه فان الحوار كوسيلة يمثل اسلوبا حضاريا والوسيلة الانسب لتحقيق النتائج الاقل كلفة اقتصاديا واجتماعيا، بدلا من الصراع والنزوع للحرب، بالبحث عن نقاط الالتقاء وتجاوز مواطن الخلاف، ولنجاح الحوار يتوجب توفر شروط اهما: زرع الثقة بين جميع الاطراف، والاستعداد للتنازل من اجل المصلحة العامة، وتكافؤ القوى الداخلة في الحوار، بحيث تجرد القوى التي تمتلك ادوات فرض وتجيير نتائج الحوار لصالحها " السلاح والمال والاعلام"، وهنا الشباب يمثلون الحلقة الاضعف " لافتقادهم لنقاط القوة التي كانت لديهم "الفعل الثوري"، فالارادة الشعبية هي من اجبرت الجميع للانصياع لمطالبهم ودفعت المجتمع الاقليمي والدولي للاستجابه لها.

وعلى طاولة الحوار، لاتوجد شروط مسبقة، كما لايوجد سقف للحوار، مما يعني ان الثورة ستنتقل من مربع "فرض تحقيق اهدافها كاملة" الى مربع "الممكن السياسي"، لتحقيق بعضها، مع اطالة امد وزمن تحقيق "هدم" النظام الفاسد، ووضع اسس بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، فسقف "العمل السياسي منخفض، لخضوعه للتفاوض والحوار، بعكس الفعل الثوري الذي لايهادن ولايحاور ولايفاوض، بل ربما من الممكن ان يحدث اجهاض للتغيير، ويحرف الثورة عن مسارها، اذا ما تحالفت قوى المصالح مرة اخرى، في ظل تراخي الفعل الثوري.

فبعد ان كان مطلب اقالة اقارب علي صالح ورموز حكمه ومحاكمتهم طلب اصيل، يتم نقل هؤلاء في مناصب ووظائف اخرى بحجة اضعاف دورهم كمرحلة اولى، ويتم تدوير المناصب في الدولة، بغض النظر عن فساد الاشخاص ليتم تدوير الفساد والمفسدين، بدلا عن محاسبتهم ومحاكمتهم.

في الاخير، اتمنى ان لا ينزلق "الشباب نحو الحوار" دون وعي ومعرفة نتائجة السلبية في حال عدم توفر الشروط الملائمة لانجاحه وفرض اهداف الثورة، ليتم دفن الفعل الثوري نهائيا، فعن اي حوار نتحدث ولا زالت المسيرات والمظاهرات محصورة على مناطق معينة، وكيف نتحاور وكل من ثرنا عليهم لايزالون يسيطرون على اهم مفاصل الدولة، والمشائخ والمتنفيذين والامن القومي يخصص لهم مايقارب 13 مليار في حكومة الوفاق، التي مهمتها الاساسية التغيير والاصلاح، ولايزال الفاسدون مستمرون في فسادهم. وعليه يتوجب اعادة ترتيب صفوف الثورة، ليتم تدعيم واعادة تفعيل الفعل الثوري، عبر بناء قاعدة عريضة، باعتباره الاداة الوحيدة التي ستجبر الاخر على الانصياع نحو الاعتراف بالثورة كشرط اساسي، لتكون قاعدة الحوار "اهداف الثورة" لا "القرار الاممي والمبادرة الخليجية واليتها التنفيذية"، وعليه ادعوا جميع الثوار مستقلين ومنتمين للاحزاب، للعودة الى الفعل الثوري المنظم، القادر على فرض شروطه، فالثائر "يرفض" دائما حتى تحقيق كل اهدافه، ان يناضل حتى اخر رمق. حيث يقع على عاتقنا مسئولية تاريخية تجاه الوطن، في هذه المرحلة الحرجة، والتي تمثل الفرصة الاخيرة التي يتوجب على اليمنيين جميعا التمسك فيها لتحقيق كل اهداف الثورة وتجسيد القيم التي خرجنا من اجلها، فثورتنا "ثورة استعادة للقيم" لا ثورة اسقاط اشخاص واستبدالهم باخرين لا تحكمهم القيم التي تعد الضامن الحقيقي لتقوية وديمومة اسس الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي تكفل امن الانسان اليمني وتصون كرامته.