الخميس، 27 مايو 2010

الذهب

     بداية، تنبع اهمية الذهب من المزايا التي يتمتع بها كفلز ثمين " قيمته الذاتية مرتفعة" بسبب ندرته النسبية المرتفعة وللثبات النسبي في القيمة قياسا الى غيره من السلع وذلك لضالة الانتاج منه، والليونة وقابليته للسحب والتشكيل ومقاومته للتأكل، وغير قابل للتلف وسهل الخلط مع الفلزات الاخرى. فيدخل في صناعات كثيرة في الالياف الصناعية، وفي طب الاسنان ومحاليل علاج الروماتيزم وعلاج بعض انواع السرطان. بالاضافة الى استخدامه كزينة لبريقه وجاذبيته وبقائه دون تغير ويحافظ على قيمته من التأكل.
وقد استخدم الذهب كوحدة نقدية على مر العصور عند العديد من الشعوب والحضارات والدول بسبب تلك المزايا، ولايزال احد وسائل تمويل المدفوعات والاحتياطيات الدولية .
فتدرج استخدامه من نظام الذهب وفق الوزن، ثم نظام المسكوكات الذهبية والذي حدد وفقا للعيار والوزن بقيمة معينة، ونظرا للتكاليف والمخاطر لنقل كميات الذهب، اقتضى الامر التحول الى نظام السبائلك الذهبية، اي الاحتفاظ بسبائك ذهبية مقابل النقود الورقية الإلزامية، وكان نتيجة ظهور ما يسمى بنقود الودائع،  وظل الإصدار النقدي مقيدا بكمية الذهب باعتبار ان الذهب وحده هو النقود الحقيقية بحسب اراء الكلاسيكيين ومن ثم لابد ان يقيد اصدارها بمالايزيد عما في حوزة البنوك المركزية من ذهب (غطاء كامل). وحين ازداد الطلب على الذهب بعد الحرب العالمية الاولى كنظام نقدي لبعض الدول، وكذلك طلبه كسلعة استهلاكية، وكان المخزون منه لايكفي لمواجهة الطلب، ظهر نظام الصرف بالذهب، اي ارتباط عملة بلد معين بالذهب عن طريق ربطها بعملة بلد اخر يسير بنظام الذهب. وبسبب تغير الظروف الاقتصادية والدولية منها وعدم توافر متطلبات تشغيلية بكفائاة ادى التوقف عن العمل بنظام قاعدة الذهب الدولية ليصبح الغطاء لاصدار العملة المحلية، مقدار مايمتلكه من عملات اجنبية وذهب وحقوق سحب خاصة، والتي يتم زيادتها عن طريق زيادة الصادرات. واصبح الذهب فقط احد ادوات التسوية للمدفوعات والاحتياطات الدولية .
 ويقبل الناس على الذهب سواء لغرض الادخار خاصة في فترات انخفاض قيمة العملات والتضخم واثناء الحروب وفترات عدم الاستقرار السياسي لما يتحلى به الذهب من ثقة ومزايا ومنها حفظه للقيمة من التآكل وسهولة تحويله إلى لنقود. او للزينة بسبب خواصه الاخرى.
وفي اليمن يقتنيه الناس وبالذات النساء للزينة ومقابلة الاحتياجات المستقبلية للطوارىء والازمات والمشاكل واوقات الضيق والحاجة والمناسبات المفاجأة التي تتطلب انفاق يتسم بالمفاجأة " المناسباتي". ويعود ذلك نتيجة الارث الثقافي والعادات والتقاليد التي تعظم شأن الذهب وحامله والذي اصبح عاملا نفسيا. وايضا بارتباطه بالكثير من المناسبات التقليدية. هذا فضلا عن ندرة الخيارات الاخرى للحفاظ على النقود من التأكل والتلف ولعوامل التخلف وضعف الوعي المصرفي.
الا انه لايمكن اعتباره كمحفظة استثمارية، لعدم تغير اسعاره بشكل دائم، ففي الظروف العادية يكون عديم المخاطر ولايرجى من الاقتناء منه وشرائه جني ارباح. ولذا فهو مال جامد ومعطل بالتالي فيخسر المجتمع تكلفة الفرصة البديلة لاستثماره في مشروعات متصلة تعمل على تسريع الزيادة في ماينتجه المجتمع. وتزداد المضاربة بالذهب في الظروف غير المستقرة دوليا، ولا ينصح بشرائه للمضاربة في هذه الفترات للإنسان العادي، أي الأوقات التي تهتز ثقة الناس بالوضع الاقتصادي ( التضخم والتقلبات الاقتصادية) وبالعملات الاجنبية. فيتجه الناس للذهب كملاذ آمن، خاصة اذا تعرض الدولار لهزات عنيفة وشديدة كما حدث مؤخرا اثناء الازمة العالمية، على الرغم بان الدولار يمثل ملاذا آمنا هو الاخر نظرا لانه يمثل 60 % من الاحتياطي النقدي العالمي واهم اداءة تسوية مدفوعات دولية.
وعليه فان المضاربة على الذهب باعتباره سلعة تتم فقط في الظروف غير الطبيعية وفي حال تغير الظروف والعوامل التي تؤثر على اسعاره والمتمثلة في الاتي :
حجم الكميات المنتجة منه بالزيادة والنقصان، ونادرا ما يشهد إنتاج الذهب زيادات كبيرة، مدى اقبال الافراد كاحتياطي للظروف او للاستهلاك وكذلك الدول كاحتياطي نقدي ولتسوية المعاملات الدولية، وحدوث تقلبات اقتصادية وسياسية واجتماعية والتغيرات في اسعار الدولار والذي يرتبط بعلاقة عكسية معه. ومن المتوقع أن يزداد الطلب على الذهب وارتفاع اسعاره اذا ما استمر التدهور الاقتصادي للولايات المتحدة الامريكية.
ولاحظنا مؤخراً ارتفاع اسعاره نتيجة أزمة اليونان وبواد ازمة في البرتغال واسبانيا وماتبعه من انخفاض لقيمة اليورو. وهذا يعني ارتباط الذهب بعلاقة عكسية مع العملات الاجنبية والتي تعد جزء من الاحتياطي النقدي الدولي.

نشرت في صحيفة الاقتصاد اليوم عدد شهر مايو 2010

الأربعاء، 26 مايو 2010

التعليم الجامعي

الدكتور/ صلاح المقطري أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء اعتبر فتح الجامعات بناء على قرارات سياسية إحدى معضلات التعليم الجامعي، مشيرا إلى أن افتتاح جامعات جديدة يتطلب دراسة أولية لمدى الاحتياجات، وأشار إلى أن قيام جامعات لا أهداف لها ولا رؤية  معينة عبء على التنمية، مشيرا إلى أن هناك فروقات كبيرة بين احتياجات الماضي والحاضر حيث كانت اليمن في فترة السبعينات والثمانيات والتسعينات بحاجة إلى كليات التربية وكانت مدعومة من قبل دول أخرى تعطي 100 دولار لكل طالب أي 900 ريال حينها، مشيرا إلى أن بعض الأقسام الدراسية أضحت عبئا على التعليم الجامعي ولم تخضع للتحديث فالمقررات الدراسية تعود إلى السبعينات والثمانيات وكشف المقطري عن ازدواج التخصصات في أكثر من كلية في نطاق جامعة صنعاء ككلية العلوم واللغات والتربية وجميع تلك الأقسام بحاجة إلى قسم واحد. وأكد المقطري ان التغيير يعتمد على إعداد معايير الجودة ومواصفات علمية تشمل سياسة القبول وتقسيم الأقسام الدراسية، مشيرا إلى أن الكثير من الأقسام سيتم وقفها حالما يتم تقييم الوضع الحالي وكذلك إلغاء الكثير من المواد الدراسية واختتم المقطري تصريحه بالتأكيد على أن التعليم السيء سينعكس سلبا على التنمية والتعليم الجيد أثبت في العالم أجمع انعكاسه الإيجابي على التنمية، مشيرا إلى أن الشخص المتعلم أكثر إنتاجية ويعد مكسبا للإنتاج القومي والدخل القومي.
http://www.alwasat-ye.net/index.php?action=showDetails&id=1989

الأربعاء، 5 مايو 2010

تدهور سعر الريال اليمني


الدكتور صلاح ياسين المقطري أستاذ الاقتصاد المساعد بجامعة صنعاء من جانبه يقول: إن أسباب تدهور سعر الريال متشابكة ومتعددة ليختلط السياسي بالاقتصادي بالاجتماعي بالأمني. والجميع يلاحظ أننا لا نزال نعتمد على مورد النفط، والتي تمثل 70 في المائة من إيرادات الموازنة العامة، و90 في المائة من الصادرات، 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما ظلت مساهمة القطاع غير النفطي متواضعة ومحدودة، فمعدّل نمو الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي انخفض من 7,5 في المائة عام 2008 إلى 4,5 في المائة عام 2009، فالقطاعات الواعدة كالأسماك والسياحة في تناقص

الجمعة، 9 أبريل 2010

السرية المصرفية

ايجابيات وسلبيات : أما الدكتور صلاح ياسين المقطري أستاذ الاقتصاد والتمويل المساعد بجامعة صنعاء، فيعرف السرية المصرفية " Banking secrecy" بانها قواعد تلزم المصارف بحفظ أسرار العملاء والمعلومات المتعلقة بهم وعملياتهم المصرفية باعتبار ان المصرف مؤتمنا عليها . مشيرا الى ان علاقة المصارف مع العملاء تقوم بناء على ثقة وكتمان المصارف لأسرارهم. ووافق الدكتور المقطري على ان السرية تعد احد اهم مقومات العمل المصرفي والتي تزرع الثقة والطمأنينة لدى أصحاب رؤوس الأموال بسرية أعمالهم المصرفية وكافة المعلومات المتصلة بثرواتهم ،وبالتالي فان هذه القواعد توفر الغطاء القانوني الملائم لمنع هروب رأس المال الوطني الى خارج البلاد وتشجع المدخرات الوطنية خاصة لدى تلك الدول التي لاتمتلك موارد طبيعية كبيرة ، هذا من جهة ، وتعمل على جذب واستقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات الاجنبية في المشاريع الوطنية ، خاصة تلك التي لاتتمتع بلدانها بهذه الميزة من جهة اخرى. مؤكدا ان سرية العمل المصرفي تنعكس ايجابا على نمو العمل المصرفي وبالتالي على تعبئة الموارد وتوظيفها وتحقيق نمو اقتصادي. وقال المقطري" على الرغم من عدم صدور قانون خاص بالسرية المصرفية في اليمن ، الا أن هناك مواد وفقرات في قانون البنك المركزي ، وقانون مكافحة غسيل الأموال حددت بشكل غير مباشر حدود اختراق المعلومات وسرية البيانات وكذلك الحالات التي يحق لوحدة جمع المعلومات طلب تلك المعلومات الخاصة بالعملاء وتبادلها. واستشهد بالعديد من النصوص القانونية ومنها ما جاء في المادة رقم (45) من قانون البنك المركزي الفقرة (أ) التي تنص "على ان كل بنك ومؤسسة مالية ان تقدم للبنك في الوقت وبالطريقة التي يحددها أية معلومات او كشوفات يطلبها لتأدية مهامه واختصاصاته" ، والفقرة (ب) تقول "للبنك ان ينشر صورة كاملة أو جزئية في الأوقات التي يقررها المعلومات المقدمة بموجب الفقرة (أ) من هذه المادة ولاتنشر اية معلومات تكشف عن الأصول المالية لاي بنك أو مؤسسة مالية الا اذا حصل البنك على موافقتها الكتابية مقدما"، كما اخضع عدم التزام المصارف او المؤسسات المالية للعقوبات في المادة (46) الفقرة (2) في حال مخالفة الفقرة (أ) في المادة (45) . لكن أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء عاد ليؤكد ان للسرية المصرفية سلبيات ، خاصة انها تعد أهم العوامل المساعدة والتي توفر المناخ الملائم لعملية غسل الأموال والتي يتم خلالها خلط أموال شرعية بغير شرعية ، بالإضافة إلى العوامل المساعدة الأخرى مثل : التجارة الحرة ، تطور وسائل الاتصالات والتسهيلات الضريبية وتدفق الأموال بحرية ، وتسهيلات الإقامة ...)، وما يرتبط بذلك من أنشطة تعود سلبا على الاقتصاد والمجتمع وتتمثل في الاتجار بالمخدرات والرشوة والاحتيال في القطاع الخاص والعام والفساد الإداري والعمولات التي يحصل عليها المسؤولون في أجهزة الدولة وتهريب الأموال العامة وتجارة السلاح والتهرب الضريبي. فتعمل على تبذير أموال المجتمع وما ينجم عنه من تحويلات مالية كبيرة خاصة في الدول سهلة الاختراق التي تتمتع بسرية مصرفية كبيرة والتي تولد ضعف الثقة في الاقتصاد الوطني ، وتساعد على تفاقم القيم الفاسدة في المجتمع وتحمي الفئات الخارجة عن القانون، وتؤثر سلبا على أسواق المال ومستويات سعر الصرف لقدرتهم في التأثير عليها ، وكذلك تعمل على تشويه وتوزيع الثروة بطريقة غير عادلة. ودلل الدكتور صلاح المقطري على مخاطر وسلبيات غسيل الأموال والناتجة عن السرية المصرية بالخطوات التي اتخذتها مجموعة العمل الدولية لمكافحة غسل الأموال قبل نحو 30 عاما وتحديدا عندما أصدرت 40 توصية عام 1989 متعلقة بهذا الجانب وألحقتها بثمان اخرى ، واهم ما جاء في تلك التوصيات : تجريم عمليات غسل الأموال والتأكيد على مسئولية المؤسسات المالية والمصرفية في التعرف على عملائها والاحتفاظ بالسجلات اللازمة ، كما تم التأكيد على مسؤوليتها (المؤسسات المالية والمصرفية) في رفع تقارير بالعمليات المشبوهة الى السلطات المعنية. وبعدها أصدرت لجنة بازل بيانات وإرشادات ومبادىء أساسية متوائمة مع توصيات مجموعة العمل الدولية ، فمنعت استخدام القطاع المصرفي لأغراض غسل الأموال (1988) وإزالة القيود الخاصة بسرية الحسابات في العام (1995) ولتعزيز الإجراءات المصرفية للحيلولة دون استخدام المصارف كقنوات لأغراض غير مشروعة . وفيما يتعلق بنظرته إلى الوضع في اليمن ،يؤكد الدكتور المقطري ان قانون مكافحة غسل الأموال اليمني الذي صدر مطلع العام الجاري عمل بشكل كبير على الحد من السرية المصرفية ، والتي كانت محدودة أصلا ، فالقانون لم يجز الاحتجاج عن التحقيق او المحاكمة القضائية لمبدأ سرية الحسابات في جرائم غسل الأموال ومعاقبة المؤسسات المالية والمصرفية في حال عدم إبلاغها وحدة جمع المعلومات عن عمليات غسل الأموال. ونصت المادة (50) من قانون مكافحة غسل الأموال " لايجوز الاحتجاج بالسرية المالية والمصرفية في مواجهة وحدة المعلومات او السلطات. ، كما نصت المادة (32) " يجوز للوحدة ’وحدة جمع المعلومات’ من تلقاء نفسها او بناء على طلب وحدات مناظرة لها في الدول الاخرى حق تبادل المعلومات متى كانت ملتزمة بقواعد السرية وشرط المعاملة بالمثل على ان يتم موافاة اللجنة ’(اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال ومكافحة الإرهاب)’ بصور من تلك المعلومات ولايجوز ان تستخدم تلك المعلومات الا في الأغراض المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وبشرط الحصول على موافقة الجهات المقدمة لتلك المعلومات. كما الزم القانون المؤسسات المالية والبنوك من التعرف على هوية عملائها وتوثيق عملياتها المالية ، وهذا ما أوضحته المادة (7) والتي تنص " تلتزم المؤسسات المالية وغير المالية ببذل العناية الواجبة في التعرف على هوية العملاء والمستفيدين الحقيقيين من الأشخاص الطبيعيين او الاعتباريين والتحقق منها وأهمها: 1-عند القيام بعملية لعميل عابر تزيد قيمتها عن الحد الذي تبينه اللائحة او عند القيام بتحويلات برقية محلية او دولية تزيد عن الحد الذي تبينه اللائحة. 2-عند وجود شكوك حول دقة او صحة بيانات التعرف المسجلة سلفا. 3-وجود شبهة جريمة غسل أموال او تمويل إرهاب. كما نصت المادتين الثامنة والتاسعة بان تلتزم المؤسسات المالية وغير المالية بتحديث البيانات والمعلومات والمستندات والخاصة بالحالات المنصوص عليها في المادة السابعة كما تلتزم بالمتابعة الدقيقة والمستمرة للعمليات التي يقوم بها العملاء بما في ذلك مصادر أموالهم عند اللزوم. ودعا المقطري الى إصدار قانون للسرية مصرفية ، يعمل على تحقيق التوازن بين المصلحة العليا للدولة والمصلحة الخاصة للمتعاملين مع المصارف ، بحيث يكفل الأساس القانوني لحماية امن المدخرين والمستثمرين من كشف حساباتهم و أسرار تجارتهم ، كما يضمن عدم استخدام مبدأ السرية لحسابات العملاء ويصبح شعارا لإخفاء عمليات مشبوهة. وخلاصة القول ، فان للسرية المصرفية تأثيرين متضادين ايجابي وسلبي ويجب ان تكون لها حدودها بحيث لاتكون مشبوهة لانه اذا تجاوزت هذه السرية مصالح الناس والمجتمع فيجب تشريع قانون بذلك بشرط ان يتم اختراق السرية ويتجاوزها فيفقد العملاء والمستثمرين ثقتهم بالعمل المصرفي.

الأحد، 28 مارس 2010

الاصلاح الاقتصادي


الإثنين , 15 مارس 2010 م
*بعد ما يقارب 15 عاماً لتفادي الكارثة.. المخاطر تتزايد

* استطلاع: أشرف الريفي

منذ العام 95 بدأت بلادنا بتنفيذ إصلاحات إقتصادية لإنقاذ الإقتصاد الوطني من الإنهيار وتفادي كارثة كانت وشيكة.
ومنذ ذلك الحين لا تزال بعض جزئيات البرنامج الاقتصادي لم تنفذ كاملة، ناهيك عن اختلالات ومشاكل رافقت عملية تنفيذ هذا البرنامج.
"النداء" ناقشت مع عدد من الاقتصاديين المتخصصين هذه التجربة بإيجابياتها وسلبياتها ومعوقات نجاحها.
وبعين الاقتصادي المتخصص نقدم لكم شرحا مفصلا ومفيدا لتجربة هامة من تجارب الاقتصاد الوطني، تم تناولها من قبل عدد من أساتذة الاقتصاد بمنظور تقييمي وفني بحت.. فإلى الحصيلة:

في البداية يقول الدكتور صلاح ياسين المقطري أستاذ الاقتصاد والتمويل المساعد بجامعة صنعاء، إن اليمن عانت في العام 94، العديد من الاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ووصل الوضع الاقتصادي الى حد كارثي، وبرزت مؤشراته بتدهور مستمر في سعر الريال وانخفاض حاد للقوة الشرائية (معدلات مرتفعة للتضخم)، وعجز موازنة مزمن، وسعر ادخار سالب، ومعدل نمو سالب للناتج المحلي الإجمالي، ناهيك عن معدل بطالة مرتفع، وعجز كبير في ميزان المدفوعات، وانخفاض حاد وكارثي في احتياطي اليمن من العملات الصعبة، وأصبح يغطي فقط ما يساوي واردات 45 يوما، فيما الديون الخارجية وصلت الى ما يقارب الـ10 مليارات دولار، وانعدام ثقة الدائنين في الاقتصاد اليمني.
وأكد المقطري أن هناك عوامل عديدة ومتشابكة ساهمت في ظهور تلك الاختلالات وتفاقمها، كان أهمها اندماج اقتصادين مختلفين أيديولوجياً، وما رافق ذلك من اختلالات وتشوهات بسبب عدم قيام الوحدة على أسس مدروسة وممنهجة، ولم تحدد الإجراءات والخطوات التنفيذية بشكل واضح، فكثير منها قامت على المحاصصة بين صانعي الوحدة، وتربص كل طرف بالآخر، مما أدى إلى نمو شعور بعدم الثقة بينهما. إضافة إلى موقف اليمن الداعم للعراق ونظامه في حرب الخليج الثانية وغزو الكويت، الأمر الذي أدى إلى عودة ما يقارب المليون مغترب من دول الخليج، ما أفقد اليمن تحويلاتهم المالية، وشكلت عودتهم عبئاً إضافياً على الاقتصادي اليمني، وعدم قدرته على استيعابهم. كما أدى ذلك إلى قطع وتخفيض حاد في المساعدات والمنح والقروض المقدمة لليمن من دول الخليج والدول الكبرى والمنظمات الدولية. ناهيك عن فاتورة الحرب بين فرقاء الوحدة، الأمر الذي زاد من ثقل الأعباء الاقتصادية والسياسية.
وقال المقطري إن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي كان خيارا وحيدا للخروج من العزلة السياسية ولوقف تدهور الاوضاع الاقتصادية وإزالة الاختلالات والتشوهات السعرية والهيكلية وزيادة الكفاءة الاقتصادية ودمج الاقتصاد المحلي في الاقتصاد الدولي وفقا لروئ وشروط صندوق النقد والبنك الدوليين رغبة في إعادة تدفق الدعم الخارجي سياسيا واقتصاديا.
ويرى أن برنامج الإصلاح حقق في مراحله الأولى "التثبيت الاقتصادي" من استمرار استقرار بعض المؤشرات الاقتصادية الكلية، مثل سعر الصرف، معدل التضخم، عجز الموازنة في حدود آمنة، وعدم تمويله تضخميا، ومعدل موجب للناتج المحلي الإجمالي، وفائض في ميزان المدفوعات لعدد من السنوات.. ويمثل ذلك الإيجابية الوحيدة من تطبيق البرنامج.
ويقول المقطري إن ارتفاع أسعار كميات النفط واعتماد الحكومة عليه، أدى إلى عدم التقيد ببرنامج الإصلاح، وتقاعس ولامبالاة في التنفيذ الدقيق للكثير من سياساته، واعتقدت أن النفط سيغطي على العيوب والاختلالات التي رافقت تطبيق وتنفيذ البرنامج، الأمر الذي انعكس سلبا على الوضع الاقتصادي بشكل عام.
وأشار إلى أن ذلك أدى إلى ظهور اختلالات وتشوهات كبيرة بجانب الآثار الاجتماعية التي نجمت عن تطبيق البرنامج في مراحله الأولى حتى الآن، منها اعتماد الاقتصاد اليمني على العالم الخارجي لتلبية حاجياته، وبالتالي زيادة الواردات بشكل كبير، ولم تحقق الصادرات غير النفطية نموا مرتفعا كانعكاس لتخفيض وتحرير الريال.
ومن الاختلالات التي نجمت -حسب المقطري- استمرار مرحلة التثبيت الاقتصادي لفترة طويلة، وكذلك التصحيح والتكييف الهيكلي لم يتم الانتهاء منه، مما يعني استمرار معاناة شريحة كبيرة من فئات المجتمع، فلا يمكن جني ثمار برنامج الإصلاح إلا بعد الانتهاء من تنفيذ جميع سياساته كمنظومة متكاملة.
وقال إن زيادة معدلات البطالة، تعني أن البرنامج عجز عن تحقيق معدلات مرتفعة لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، قادرة على امتصاص العمالة وتوفير فرص جديدة. كما أن زيادة معدلات الفقر تعد من التشوهات الناتجة كون البرنامج أحدث في مراحله الاولى آثاراً اجتماعية شملت شريحة كبيرة بما فيها فئة ذوي الدخل المحدود، ولم تستطع الاجراءات الاخيرة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، التخفيف من الفقر، بالإضافة إلى أن الحكومة حرمت من دعم مباشر نتيجة عدم مصداقيتها في تنفيذ البرنامج بسبب الفساد المالي والإداري.
ويضيف المقطري أن الحكومة لم تستطع سد الثغرات في التشريعات القضائية والتجارية وتفعليها، الأمر الذي انعكس سلبا في تنفيذ كثير من أجندة برامج الإصلاح، وبالتالي أصبحت البيئة غير ملائمة أو جاذبة للاستثمار المحلي أو الأجنبي. مشيرا إلى أن الاختلالات الإدارية والمؤسسية استمرت، فاستراتيجية الأجور خُلقت مشوهة، والفساد الإداري والمالي تفاقم، والشفافية لم تظهر الى النور. وكذلك لم تستطع استراتيجية الأجور تحفيز التعليم، بل زادت من تشوهات الجهاز الإداري.
وقال إن البرنامج الاقتصادي ساهم في تصفية وتحويل وبيع وحدات من القطاع العام الى القطاع الخاص بأسعار بخسة كان يمكن لها أن تستمر إذا ما تم إعادة هيكلتها، كما أن ذلك لم يتم بناء على دراسات علمية تراعي الآثار الناجمة. كما أن تخفيض التعرفة الجمركية، لم يؤد إلى تحسين أو الاستفادة من مزايا الاندماج مع العالم الخارجي، بل أدى إلى فقدان موارد كبيرة كانت الدولة تجنيها، ولم يتم فرض شروط معينة تراعي إمكانيات البلد، وحتى الآن لم نستطع الانضمام الى منظمة التجارة العالمية للاستفادة من بعض الشروط التي تستفيد منها الدول الأقل نموا.
وفي الإجمال يقول الدكتور المقطري إن برنامج الإصلاح الاقتصادي حقق استقرارا في بعض مؤشرات أداء الاقتصاد الكلي (الإيجابية الوحيدة)، وهذا يعني نجاحاً نسبياً لمرحلة التثبيت الاقتصادي، ولم تستطع الحكومة تنفيذ برنامج التصحيح الهيكلي أو برنامج التخفيف من الفقر، وتطبيقه كمنظومة متكاملة.
وأضاف: "يلوح حاليا في الأفق، عدم استقرار بعض مؤشرات الاقتصاد الكلي، وما نخاف منه، العودة إلى "المربع الأول"، أي إلى وضع ما قبل تنفيذ البرنامج، حيث ارتفع عجز الموازنة العامة للدولة، نتيجة انخفاض أسعار وكمية النفط، وهناك عجز في ميزان المدفوعات، ومعدل ضعيف للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وارتفاع معدل التضخم، وتآكل الاحتياطيات من العملات الأجنبية، فأصبحت تغطي فقط ما يساوي 7 أشهر من الواردات، والذي انعكس بشكل انخفاض في قيمة الريال أمام الدولار، برغم ضخ البنك المركزي لعملة أجنبية على مدى العام الأخير ليصل أكثر من مليار دولار".. متسائلا: إلى متى يستمر هذا النزيف؟
وحول توجه الحكومة الى رفع جزئي للدعم الموجه للمشتقات النفطية من خلال رفع أسعارها مؤخرا.. اعتبر المقطري أن هذا التوجه يهدف لتبني سياسات تقشفية ربما تستمر لسنوات عديدة لمنع انهيار اقتصادي.

تدخل البنك المركزي

الدكتور/ صلاح ياسين المقطري أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة والاقتصاد جامعة صنعاء أشار إلى وجود علاقة عكسية بين استمرار البنك في التدخل بضخ عملات صعبة وبين الاحتياطي من العملة الأجنبية حيث أفاد بالقول: إذا لم تتم معالجات حقيقية لزيادة صادرات اليمن وزيادة في نمو الناتج القومي االحقيقي، فالعملة ستواصل مسلسل التدهور وسيقابله انخفاض في الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية معتبرا تراجع الاحتياطي الإجمالي من 8 مليارات دولار عام 2008م إلى 6.7 مليارات دولار في أواخر 2009م وبمقدار مليار و300 مليون دولار مؤشر خطير على انهيار الاحتياطات من العملات الأجنبية وأشار الدكتور/ المقطري إلى أن الاحتياطي النقدي الحالي لا يكفي لتأمين شراء احتياجات 8 أشهر، متسائلا كم سيتدخل البنك؟!
وحول المعالجات السريعة اعتقد المقطري أن الحكومة ستقدم على رفع الدعم عن الديزل لمعالجة انهيار الاحتياطات والحفاظ على استقرار العملة واستبعد أن تقدم الحكومة على رفع الدعم عن الديزل المقدر بـ800 مليون دولار سنويا في المستقبل القريب وفي ختام تصريحه أشار المقطري إلى أن طباعة فئة الريال اليمني قد تكلف عشرة ريالات وحول الحد من إتلاف العملة أشار إلى أن حلول ذلك مرهونة بالتداول الإلكتروني عن طريق بطائق الائتمان ونحن في اليمن لا زلنا بعيدين عن تطبيق هذه الآلية. علما بأن البرلمان يوصي الحكومة بثبات منذ 2003م إلى 2009م على مراجعة السياسات النقدية والائتمانية لتحقيق استقرار ونمو اقتصادي من شأنه أن يخلق بيئة مواتية للاستثمارات المحلية والأجنبية.

الاثنين، 1 مارس 2010

الحوار

السبيل الأسلم
> فيما الدكتور صلاح ياسين أستاذ الاقتصاد المساعد بجامعة صنعاء يقول:
>> الحوار هو السبيل الأسلم والأكثر نجاعة والأجدى اقتصاديا واجتماعيا لتجاوز الخلافات والاختلافات وللتغلب على جميع الاختلالات التي تعاني منها اليمن، فالجهود تتضافر ويسود التعاون بين جميع الأطراف إذا ما تم التوصل إلى تسوية مرضية للجميع.
ورغم تأخر الدعوة للحوار، فسيظل خيار الحوار مطلب وطني وملح وضرورة في ظل ما وصلت إليه اليمن من تردي وما تمر به والذي جعلها في وضع حرج تتجاذبها الأخطار من كل حدب.
وأتمنى أن لا يكون الحوار نفسه نسخة مكررة ، ليتمترس كل طرف في خندقه متربصا بالأخر ومتسم بعدم الثقة المتبادلة لتصل إلى طريق مسدود أكثر توترا قبل بدء الحوار.
فمن وجهة نظري، فهذا الحوار يمثل الفرصة الأخيرة لحل أزمات ومشاكل اليمن سلميا وبتكلفة اقل اقتصاديا واجتماعيا بعد أن سادت لغة القوة وعدم الرغبة في تفهم وسماع رأي الأخر باعتباره شر محدق . فالجدية في الحوار أمر جوهري وأساسي لنجاحه وان يتم تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية الآنية الضيقة.
لاشك بان الحوار سيكون أكثر جدوى ونفعا إذا شمل جميع الأطراف والفر قاء السياسيين دون استثناء ، بشرط رفع سقفه والبحث على نقاط الالتقاء وتجاوز نقاط الخلاف وان يتحلى بالثقة المتبادلة والترفع عن المماحكات للاتجاه نحو الشراكة والمساهمة في البناء لا بفرض الرأي ورغبة الاستحواذ على السلطة ليتم تغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفردية الضيقة الآنية.
وبالتالي فإن المطلوب من كافة الفعاليات السياسية المشاركة الفاعلة في هذا الحوار كونه لابديل عنه في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها البلاد.