السبت، 12 يونيو 2010

آلية تصحيح دفاتر اختبارات الجامعة.. هل من ضوابط ؟

الدكتور صلاح ياسين المقطري- أستاذ الاقتصاد والتمويل المساعد بكلية التجارة جامعة صنعاء يؤكد على أن الآلية المتبعة حالياً في تصحيح دفاتر اختبارات طلاب الجامعة خاضعة في بعض الأحيان للرغبات والأمزجة الشخصية لبعض أساتذة الجامعة وغير منتظمة وتختلف باختلاف طرق التدريس ومكان التأهيل، كما أن في بعض الأوقات قد يحدث أن يعتمد بعض الأساتذة امتحاناً موحداً لمقرر دراسي وبالتالي يتنازل بعض الأساتذة عن أجزاء من المقرر من أجل التوافق بينهم ولذلك يغفل الامتحان عن أجزاء كثيرة. ويضيف المقطري: أمانة أستاذ المقرر الدراسي هي المحدد الرئيسي لعملية تقييم الطالب وتعد عرفاً أكاديمياً في جميع جامعات العالم وفي حالة الانتقاص منها في جامعاتنا ستتحول جامعاتنا إلى مدارس فاقدة للهيبة والمكانة العلمية، لكن في حالة التجاوزات اللاأخلاقية في عملية تصحيح دفاتر اختبارات الطلاب وتقييمهم، ينبغي ضبطها من خلال وضع بعض المعايير كأن تقل نسبة الرسوب عن 35% وغيرها . ويردف: حاولت قدر الإمكان عدم الاكتفاء بتصحيح الاختبار النهائي كتقييم أساسي للطالب ولكني اعتمدت على أكثر من امتحان خلال الفصل الدراسي وقمت بتصحيح الواجبات الأسبوعية بشكل منتظم حتى يستفيد الطالب ويبقى على اهتمام مستمر بالمادة وتحويله من شارد الذهن إلى مجتهد ومثابر.
http://www.althawra.net/newsdetails.aspx?newsid=72113

الثلاثاء، 8 يونيو 2010

البنك المركزي وادارة السياسة النقدية 2

قال الدكتور صلاح المقطري- الخبير في الشؤون المصرفية- إن البنك المركزي يظل عمله قاصراَ وذلك لتغاضيه عن بعض تجاوزات البنوك، التي لم يلتزم بعضها بالسقف المحدد للإقراض بالنسبة لأعضاء مجلس الإدارة، وهذا ما حدث للبنك الوطني الذي أعلن إفلاسه وتم تصفيته،وهو واقع الحال بالنسبة لبنوك أخرى.

حيث لم يتم سن تشريع بخصوص وضع سقف لاستثمار البنوك التجارية في أذون الخزانة ليتم توجيه فوائضها المالية في الاستثمارات أكثر فائدة للاقتصاد وكذلك إلزام البنوك الإسلامية بتخصيص جزء من فوائضها المالية بالاستثمار في القطاعات الإنتاجية بدلاَ من إفراطها في الاستثمار في القطاعات الاستهلاكية والتجارية.

وأضاف خلال استقراء واقع عمل البنك المركزي يتضح بأنه يركز على استخدام الأدوات الكمية لسهولة اتخاذها دون أن يكلفه ذلك عناء المتابعة، كما هو الحاصل بالنسبة للأدوات النوعية والتي تحتاج الى نزول دائم للجان البنك المركزي؛ وأعطى مثلا يستخدم البنك المركزي وبكثرة بيع وشراء أذون الخزانة و تغيير نسبة الاحتياطي القانوني يستخدمها من وقت إلى آخر كلما كانت هناك حاجة لذلك، إلا أنه قلما يستخدم سعر إعادة الخصم،وبالنسبة للأدوات النوعية رغم استخدامه بعض أدواته بإصدار التشريعات اللازمة لذلك وعلى وجه الخصوص الرقابة على البنوك.



 http://www.alestethmar.net/index.php?option=com_content&view=article&id=8568:2010-06-05-14-45-06&catid=13:o-&Itemid=36

البنك المركزي وادارة السياسة النقدية

حقق القطاع المصرفي قدرة اكبر في تعبئة المدخرات، إلا أنه لم يستطع توظيفها بالشكل الصحيح، حيث تذهب معظمها إلى  القروض والتسهيلات والاستثمار الاستهلاكي قصير الآجل، ويحرم منها القطاعات الزراعية والصناعية ، إضافة إلى أن الكوادر المؤهلة لا تصل الى مراكز اتخاذ القرار وتراكم اخطأ السياسات الحكومية والاختلالات الاقتصادية الكلية تجعل البنك ينحرف عن أداء مساره.. بهذه الرؤى بدأ الدكتور صلاح المقطري حديثه لمال وأعمال..

يوضح الدكتور صلاح المقطري- خبير الشؤن المالية- ان البنك المركزي لن يستطيع القيام بتحقيق الأهداف المناطه به وذلك لعدم استقلاله بما يحقق اهدافه الاقتصادية دون تدخل، حيث تم حصر دوره كخزينة للدولة، فيجب ان تسود علاقة تكاملية وتعاونية مع الحكومة بدلاَ من أن تصبح علاقة تبعية.
وأضاف عدم اهتمامه بإجراء الدراسات العلمية الدقيقة واكتفائه بالتقارير الاقتصادية السنوية والشهرية وربع الشهرية وانعدام الشفافية المرتبطة بالوضع والقوانيين السائدة، إضافة إلى أن الكوادر المؤهلة لا تصل إلى مراكز اتخاذ القرار وتراكم اخطأ السياسات الحكومية والاختلال الاقتصادية الكلية التي تجعل البنك ينحرف عن أداء مساره حيث من المفترض أن لا يغطي البنك عجز الموازنة العامة إلا في ظروف خاصة وليس بشكل دائم.

نستطيع القول بأن القطاع من المصرفي من القطاعات التي حققت نمواَ مضطراَ خلال السنوات الأخيرة ويعود ذلك لانفتاح اليمن على العالم الخارجي بتبني الاقتصاد الرأسمالي وتنفيذها برنامج التكيف الهيكلي وبذلك عملت البنوك على تسهيل عمليات التجارة وانعكس ذلك على زيادة الواردات بشكل مضطرد وارتفاع في حجم الصادرات ولو بشكل اقل.
كما حقق القطاع المصرفي قدرة اكبر على تعبئة المدخرات، كذلك عملت على توظيف هذه المدخرات على القطاعات الاقتصادية المختلفة.
إلا أنها لم تستطع توظيف هذه المدخرات بشكل أمثل، حيث تذهب معظمها إلى القروض والتسهيلات والاستثمار الاستهلاكي قصير الآجل ولم تذهب إلى الاستثمارات الإنتاجية طويلة الأجل. والى القطاعات التجارية والخدمية وليس الى القطاعات الزراعية والصناعية.
وهذا الدور ظل محدوداَ ومرتبطا بقطاعات أو تحالفات تجارية أو عائلية والتي استفادت من زيادة قيمة المدخرات. هذا فضلاَ عن اتجاه البنوك التجارية التجارية نحو الاستثمار في أذون الخزانة لتمتعها بسيولة كاملة ومخاطر صفرية.
وبين أن المعوقات التي أدت إلى محدودية دور البنوك في تحقق الأهداف التنمية تتمثل في ضعف مستوى دخل الفرد اليمني وهشاشة الأمن وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي ونقص وتناقض بعض التشريعات ،وكذا صعوبة وطول فترة حل النزاعات التجارية. وضعف الهيكل الإنتاجي والبنية التحتية الأمر الذي يجعلها تحجم عن الاستثمار في المشاريع الإنتاجية.وندرة الموارد البشرية والمؤهلة في المجال المصرفي.
ومن جهة ثانية أكد المقطري أن رفع سعر الفائدة إلى 20% يؤثر سلباَ على الاستثمار ومن ثم على الاقتصادي اليمني ليزيد الركود الاقتصادي ركودا لما يحدثه من أثر نفسي على الأفراد والمستثمرين بتبني الدولة سياسة انكماشية أضف إلى ذلك فالاقتصاد العالمي لم ينطلق بعد إلى رحاب الانتعاش الاقتصادي، على الرغم أن تأثيرات سعر الفائدة على تغيير حجم الائتمان المحلي محدوداَ لعدم الإقبال الكبير على الاقتراض بفوائد من قبل الجمهور وينحصر ذلك على التجار وبعض الأفراد.
فضلاَ عن تأثيره السلبي على عدد لا باس به من المتعاملين مع المصارف التقليدية يمنيين وأجانب.
ولفت في الوقت نفسه إلى أن أسباب تآكل الاحتياطي من النقد الأجنبي كثيرة ويمكن إيجازها أولاَ بتفاقم العجز التجاري حيث انخفضت قيمة الصادرات بسبب انخفاض كميات النفط المصدر وأسعاره العالمية وتراجع صادرات اليمن من الأسماك، وانخفاض عدد السياح وثبات وتدهور في صادرات السلع الأخرى من جانب وزيادة فاتورة الوردات من جانب آخر نتيجة زيادة عدد السكان وطلبهم المتزايد، زيادة الاستهلاك الحكومي البذخي، وثانياَ ارتفاع فاتورة دعم المشتقات النفطية، وثالثا عدم وجود رؤية واضحة لاستثمار تلك الاحتياطات الأجنبية الفائضة، ورابعاَ الفساد المتفشي والمتمثل في إطلاع بعض القوى المتنفذه على سياسات البنك المركزي والمضاربة بالعملات الأجنبية الأمر الذي يدفع البنك المركزي إلى ضخ مزيد من العملات الأجنبية إلى السوق للحفاظ على استقرار سعر الريال اليمني.

الخميس، 27 مايو 2010

الذهب

     بداية، تنبع اهمية الذهب من المزايا التي يتمتع بها كفلز ثمين " قيمته الذاتية مرتفعة" بسبب ندرته النسبية المرتفعة وللثبات النسبي في القيمة قياسا الى غيره من السلع وذلك لضالة الانتاج منه، والليونة وقابليته للسحب والتشكيل ومقاومته للتأكل، وغير قابل للتلف وسهل الخلط مع الفلزات الاخرى. فيدخل في صناعات كثيرة في الالياف الصناعية، وفي طب الاسنان ومحاليل علاج الروماتيزم وعلاج بعض انواع السرطان. بالاضافة الى استخدامه كزينة لبريقه وجاذبيته وبقائه دون تغير ويحافظ على قيمته من التأكل.
وقد استخدم الذهب كوحدة نقدية على مر العصور عند العديد من الشعوب والحضارات والدول بسبب تلك المزايا، ولايزال احد وسائل تمويل المدفوعات والاحتياطيات الدولية .
فتدرج استخدامه من نظام الذهب وفق الوزن، ثم نظام المسكوكات الذهبية والذي حدد وفقا للعيار والوزن بقيمة معينة، ونظرا للتكاليف والمخاطر لنقل كميات الذهب، اقتضى الامر التحول الى نظام السبائلك الذهبية، اي الاحتفاظ بسبائك ذهبية مقابل النقود الورقية الإلزامية، وكان نتيجة ظهور ما يسمى بنقود الودائع،  وظل الإصدار النقدي مقيدا بكمية الذهب باعتبار ان الذهب وحده هو النقود الحقيقية بحسب اراء الكلاسيكيين ومن ثم لابد ان يقيد اصدارها بمالايزيد عما في حوزة البنوك المركزية من ذهب (غطاء كامل). وحين ازداد الطلب على الذهب بعد الحرب العالمية الاولى كنظام نقدي لبعض الدول، وكذلك طلبه كسلعة استهلاكية، وكان المخزون منه لايكفي لمواجهة الطلب، ظهر نظام الصرف بالذهب، اي ارتباط عملة بلد معين بالذهب عن طريق ربطها بعملة بلد اخر يسير بنظام الذهب. وبسبب تغير الظروف الاقتصادية والدولية منها وعدم توافر متطلبات تشغيلية بكفائاة ادى التوقف عن العمل بنظام قاعدة الذهب الدولية ليصبح الغطاء لاصدار العملة المحلية، مقدار مايمتلكه من عملات اجنبية وذهب وحقوق سحب خاصة، والتي يتم زيادتها عن طريق زيادة الصادرات. واصبح الذهب فقط احد ادوات التسوية للمدفوعات والاحتياطات الدولية .
 ويقبل الناس على الذهب سواء لغرض الادخار خاصة في فترات انخفاض قيمة العملات والتضخم واثناء الحروب وفترات عدم الاستقرار السياسي لما يتحلى به الذهب من ثقة ومزايا ومنها حفظه للقيمة من التآكل وسهولة تحويله إلى لنقود. او للزينة بسبب خواصه الاخرى.
وفي اليمن يقتنيه الناس وبالذات النساء للزينة ومقابلة الاحتياجات المستقبلية للطوارىء والازمات والمشاكل واوقات الضيق والحاجة والمناسبات المفاجأة التي تتطلب انفاق يتسم بالمفاجأة " المناسباتي". ويعود ذلك نتيجة الارث الثقافي والعادات والتقاليد التي تعظم شأن الذهب وحامله والذي اصبح عاملا نفسيا. وايضا بارتباطه بالكثير من المناسبات التقليدية. هذا فضلا عن ندرة الخيارات الاخرى للحفاظ على النقود من التأكل والتلف ولعوامل التخلف وضعف الوعي المصرفي.
الا انه لايمكن اعتباره كمحفظة استثمارية، لعدم تغير اسعاره بشكل دائم، ففي الظروف العادية يكون عديم المخاطر ولايرجى من الاقتناء منه وشرائه جني ارباح. ولذا فهو مال جامد ومعطل بالتالي فيخسر المجتمع تكلفة الفرصة البديلة لاستثماره في مشروعات متصلة تعمل على تسريع الزيادة في ماينتجه المجتمع. وتزداد المضاربة بالذهب في الظروف غير المستقرة دوليا، ولا ينصح بشرائه للمضاربة في هذه الفترات للإنسان العادي، أي الأوقات التي تهتز ثقة الناس بالوضع الاقتصادي ( التضخم والتقلبات الاقتصادية) وبالعملات الاجنبية. فيتجه الناس للذهب كملاذ آمن، خاصة اذا تعرض الدولار لهزات عنيفة وشديدة كما حدث مؤخرا اثناء الازمة العالمية، على الرغم بان الدولار يمثل ملاذا آمنا هو الاخر نظرا لانه يمثل 60 % من الاحتياطي النقدي العالمي واهم اداءة تسوية مدفوعات دولية.
وعليه فان المضاربة على الذهب باعتباره سلعة تتم فقط في الظروف غير الطبيعية وفي حال تغير الظروف والعوامل التي تؤثر على اسعاره والمتمثلة في الاتي :
حجم الكميات المنتجة منه بالزيادة والنقصان، ونادرا ما يشهد إنتاج الذهب زيادات كبيرة، مدى اقبال الافراد كاحتياطي للظروف او للاستهلاك وكذلك الدول كاحتياطي نقدي ولتسوية المعاملات الدولية، وحدوث تقلبات اقتصادية وسياسية واجتماعية والتغيرات في اسعار الدولار والذي يرتبط بعلاقة عكسية معه. ومن المتوقع أن يزداد الطلب على الذهب وارتفاع اسعاره اذا ما استمر التدهور الاقتصادي للولايات المتحدة الامريكية.
ولاحظنا مؤخراً ارتفاع اسعاره نتيجة أزمة اليونان وبواد ازمة في البرتغال واسبانيا وماتبعه من انخفاض لقيمة اليورو. وهذا يعني ارتباط الذهب بعلاقة عكسية مع العملات الاجنبية والتي تعد جزء من الاحتياطي النقدي الدولي.

نشرت في صحيفة الاقتصاد اليوم عدد شهر مايو 2010

الأربعاء، 26 مايو 2010

التعليم الجامعي

الدكتور/ صلاح المقطري أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء اعتبر فتح الجامعات بناء على قرارات سياسية إحدى معضلات التعليم الجامعي، مشيرا إلى أن افتتاح جامعات جديدة يتطلب دراسة أولية لمدى الاحتياجات، وأشار إلى أن قيام جامعات لا أهداف لها ولا رؤية  معينة عبء على التنمية، مشيرا إلى أن هناك فروقات كبيرة بين احتياجات الماضي والحاضر حيث كانت اليمن في فترة السبعينات والثمانيات والتسعينات بحاجة إلى كليات التربية وكانت مدعومة من قبل دول أخرى تعطي 100 دولار لكل طالب أي 900 ريال حينها، مشيرا إلى أن بعض الأقسام الدراسية أضحت عبئا على التعليم الجامعي ولم تخضع للتحديث فالمقررات الدراسية تعود إلى السبعينات والثمانيات وكشف المقطري عن ازدواج التخصصات في أكثر من كلية في نطاق جامعة صنعاء ككلية العلوم واللغات والتربية وجميع تلك الأقسام بحاجة إلى قسم واحد. وأكد المقطري ان التغيير يعتمد على إعداد معايير الجودة ومواصفات علمية تشمل سياسة القبول وتقسيم الأقسام الدراسية، مشيرا إلى أن الكثير من الأقسام سيتم وقفها حالما يتم تقييم الوضع الحالي وكذلك إلغاء الكثير من المواد الدراسية واختتم المقطري تصريحه بالتأكيد على أن التعليم السيء سينعكس سلبا على التنمية والتعليم الجيد أثبت في العالم أجمع انعكاسه الإيجابي على التنمية، مشيرا إلى أن الشخص المتعلم أكثر إنتاجية ويعد مكسبا للإنتاج القومي والدخل القومي.
http://www.alwasat-ye.net/index.php?action=showDetails&id=1989

الأربعاء، 5 مايو 2010

تدهور سعر الريال اليمني


الدكتور صلاح ياسين المقطري أستاذ الاقتصاد المساعد بجامعة صنعاء من جانبه يقول: إن أسباب تدهور سعر الريال متشابكة ومتعددة ليختلط السياسي بالاقتصادي بالاجتماعي بالأمني. والجميع يلاحظ أننا لا نزال نعتمد على مورد النفط، والتي تمثل 70 في المائة من إيرادات الموازنة العامة، و90 في المائة من الصادرات، 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما ظلت مساهمة القطاع غير النفطي متواضعة ومحدودة، فمعدّل نمو الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي انخفض من 7,5 في المائة عام 2008 إلى 4,5 في المائة عام 2009، فالقطاعات الواعدة كالأسماك والسياحة في تناقص

الجمعة، 9 أبريل 2010

السرية المصرفية

ايجابيات وسلبيات : أما الدكتور صلاح ياسين المقطري أستاذ الاقتصاد والتمويل المساعد بجامعة صنعاء، فيعرف السرية المصرفية " Banking secrecy" بانها قواعد تلزم المصارف بحفظ أسرار العملاء والمعلومات المتعلقة بهم وعملياتهم المصرفية باعتبار ان المصرف مؤتمنا عليها . مشيرا الى ان علاقة المصارف مع العملاء تقوم بناء على ثقة وكتمان المصارف لأسرارهم. ووافق الدكتور المقطري على ان السرية تعد احد اهم مقومات العمل المصرفي والتي تزرع الثقة والطمأنينة لدى أصحاب رؤوس الأموال بسرية أعمالهم المصرفية وكافة المعلومات المتصلة بثرواتهم ،وبالتالي فان هذه القواعد توفر الغطاء القانوني الملائم لمنع هروب رأس المال الوطني الى خارج البلاد وتشجع المدخرات الوطنية خاصة لدى تلك الدول التي لاتمتلك موارد طبيعية كبيرة ، هذا من جهة ، وتعمل على جذب واستقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات الاجنبية في المشاريع الوطنية ، خاصة تلك التي لاتتمتع بلدانها بهذه الميزة من جهة اخرى. مؤكدا ان سرية العمل المصرفي تنعكس ايجابا على نمو العمل المصرفي وبالتالي على تعبئة الموارد وتوظيفها وتحقيق نمو اقتصادي. وقال المقطري" على الرغم من عدم صدور قانون خاص بالسرية المصرفية في اليمن ، الا أن هناك مواد وفقرات في قانون البنك المركزي ، وقانون مكافحة غسيل الأموال حددت بشكل غير مباشر حدود اختراق المعلومات وسرية البيانات وكذلك الحالات التي يحق لوحدة جمع المعلومات طلب تلك المعلومات الخاصة بالعملاء وتبادلها. واستشهد بالعديد من النصوص القانونية ومنها ما جاء في المادة رقم (45) من قانون البنك المركزي الفقرة (أ) التي تنص "على ان كل بنك ومؤسسة مالية ان تقدم للبنك في الوقت وبالطريقة التي يحددها أية معلومات او كشوفات يطلبها لتأدية مهامه واختصاصاته" ، والفقرة (ب) تقول "للبنك ان ينشر صورة كاملة أو جزئية في الأوقات التي يقررها المعلومات المقدمة بموجب الفقرة (أ) من هذه المادة ولاتنشر اية معلومات تكشف عن الأصول المالية لاي بنك أو مؤسسة مالية الا اذا حصل البنك على موافقتها الكتابية مقدما"، كما اخضع عدم التزام المصارف او المؤسسات المالية للعقوبات في المادة (46) الفقرة (2) في حال مخالفة الفقرة (أ) في المادة (45) . لكن أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء عاد ليؤكد ان للسرية المصرفية سلبيات ، خاصة انها تعد أهم العوامل المساعدة والتي توفر المناخ الملائم لعملية غسل الأموال والتي يتم خلالها خلط أموال شرعية بغير شرعية ، بالإضافة إلى العوامل المساعدة الأخرى مثل : التجارة الحرة ، تطور وسائل الاتصالات والتسهيلات الضريبية وتدفق الأموال بحرية ، وتسهيلات الإقامة ...)، وما يرتبط بذلك من أنشطة تعود سلبا على الاقتصاد والمجتمع وتتمثل في الاتجار بالمخدرات والرشوة والاحتيال في القطاع الخاص والعام والفساد الإداري والعمولات التي يحصل عليها المسؤولون في أجهزة الدولة وتهريب الأموال العامة وتجارة السلاح والتهرب الضريبي. فتعمل على تبذير أموال المجتمع وما ينجم عنه من تحويلات مالية كبيرة خاصة في الدول سهلة الاختراق التي تتمتع بسرية مصرفية كبيرة والتي تولد ضعف الثقة في الاقتصاد الوطني ، وتساعد على تفاقم القيم الفاسدة في المجتمع وتحمي الفئات الخارجة عن القانون، وتؤثر سلبا على أسواق المال ومستويات سعر الصرف لقدرتهم في التأثير عليها ، وكذلك تعمل على تشويه وتوزيع الثروة بطريقة غير عادلة. ودلل الدكتور صلاح المقطري على مخاطر وسلبيات غسيل الأموال والناتجة عن السرية المصرية بالخطوات التي اتخذتها مجموعة العمل الدولية لمكافحة غسل الأموال قبل نحو 30 عاما وتحديدا عندما أصدرت 40 توصية عام 1989 متعلقة بهذا الجانب وألحقتها بثمان اخرى ، واهم ما جاء في تلك التوصيات : تجريم عمليات غسل الأموال والتأكيد على مسئولية المؤسسات المالية والمصرفية في التعرف على عملائها والاحتفاظ بالسجلات اللازمة ، كما تم التأكيد على مسؤوليتها (المؤسسات المالية والمصرفية) في رفع تقارير بالعمليات المشبوهة الى السلطات المعنية. وبعدها أصدرت لجنة بازل بيانات وإرشادات ومبادىء أساسية متوائمة مع توصيات مجموعة العمل الدولية ، فمنعت استخدام القطاع المصرفي لأغراض غسل الأموال (1988) وإزالة القيود الخاصة بسرية الحسابات في العام (1995) ولتعزيز الإجراءات المصرفية للحيلولة دون استخدام المصارف كقنوات لأغراض غير مشروعة . وفيما يتعلق بنظرته إلى الوضع في اليمن ،يؤكد الدكتور المقطري ان قانون مكافحة غسل الأموال اليمني الذي صدر مطلع العام الجاري عمل بشكل كبير على الحد من السرية المصرفية ، والتي كانت محدودة أصلا ، فالقانون لم يجز الاحتجاج عن التحقيق او المحاكمة القضائية لمبدأ سرية الحسابات في جرائم غسل الأموال ومعاقبة المؤسسات المالية والمصرفية في حال عدم إبلاغها وحدة جمع المعلومات عن عمليات غسل الأموال. ونصت المادة (50) من قانون مكافحة غسل الأموال " لايجوز الاحتجاج بالسرية المالية والمصرفية في مواجهة وحدة المعلومات او السلطات. ، كما نصت المادة (32) " يجوز للوحدة ’وحدة جمع المعلومات’ من تلقاء نفسها او بناء على طلب وحدات مناظرة لها في الدول الاخرى حق تبادل المعلومات متى كانت ملتزمة بقواعد السرية وشرط المعاملة بالمثل على ان يتم موافاة اللجنة ’(اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال ومكافحة الإرهاب)’ بصور من تلك المعلومات ولايجوز ان تستخدم تلك المعلومات الا في الأغراض المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وبشرط الحصول على موافقة الجهات المقدمة لتلك المعلومات. كما الزم القانون المؤسسات المالية والبنوك من التعرف على هوية عملائها وتوثيق عملياتها المالية ، وهذا ما أوضحته المادة (7) والتي تنص " تلتزم المؤسسات المالية وغير المالية ببذل العناية الواجبة في التعرف على هوية العملاء والمستفيدين الحقيقيين من الأشخاص الطبيعيين او الاعتباريين والتحقق منها وأهمها: 1-عند القيام بعملية لعميل عابر تزيد قيمتها عن الحد الذي تبينه اللائحة او عند القيام بتحويلات برقية محلية او دولية تزيد عن الحد الذي تبينه اللائحة. 2-عند وجود شكوك حول دقة او صحة بيانات التعرف المسجلة سلفا. 3-وجود شبهة جريمة غسل أموال او تمويل إرهاب. كما نصت المادتين الثامنة والتاسعة بان تلتزم المؤسسات المالية وغير المالية بتحديث البيانات والمعلومات والمستندات والخاصة بالحالات المنصوص عليها في المادة السابعة كما تلتزم بالمتابعة الدقيقة والمستمرة للعمليات التي يقوم بها العملاء بما في ذلك مصادر أموالهم عند اللزوم. ودعا المقطري الى إصدار قانون للسرية مصرفية ، يعمل على تحقيق التوازن بين المصلحة العليا للدولة والمصلحة الخاصة للمتعاملين مع المصارف ، بحيث يكفل الأساس القانوني لحماية امن المدخرين والمستثمرين من كشف حساباتهم و أسرار تجارتهم ، كما يضمن عدم استخدام مبدأ السرية لحسابات العملاء ويصبح شعارا لإخفاء عمليات مشبوهة. وخلاصة القول ، فان للسرية المصرفية تأثيرين متضادين ايجابي وسلبي ويجب ان تكون لها حدودها بحيث لاتكون مشبوهة لانه اذا تجاوزت هذه السرية مصالح الناس والمجتمع فيجب تشريع قانون بذلك بشرط ان يتم اختراق السرية ويتجاوزها فيفقد العملاء والمستثمرين ثقتهم بالعمل المصرفي.