الخميس، 12 أبريل 2012

ظاهرة الشيكات المرتجعة ...

                ظاهرة الشيكات المرتجعة تعد نتاج طبيعي لانتشار وتطور العمل المصرفي، إلا أن تفاقم وازدياد هذه الظاهرة لها عدة أسباب تتعلق بشكل أساسي بالبيئة وثقافة المجتمع ووعيه المصرفي، والتشريعات التي تنظم العمل المصرفي، كما تنتج لأسباب اقتصادية، وفي مجتمعاتنا «النامية» تتفاقم هذه المشكلة لهذه الأسباب مجتمعة، ومن الصعب السيطرة عليها بل إنها أصبحت أمرا عاديا.
وقبل التعرض إلى آثارها السلبية على الاقتصاد الوطني، يتوجب أولا معرفة الأسباب التي أدت إلى تفاقم هذه الظاهرة، حيث يمكن إرجاع ظهورها إلى الآتي: 
البيئة وثقافة المجتمع ووعيه المصرفي
حيث يرى الكثير من أفراد المجتمع بأنه من غير العدل أن يسجن «شخص» بسبب عسره المالي، مما يجعل الكثيرين التمادي في تحرير شيكات بدون رصيد،، كما يعتقد الكثير من الناس بأن الشيك أداة ائتمان وليس أداة سداد ودفع دين، وبذلك فإنهم يستخدمونه بتحديد تواريخ آجلة، لتسهيل بعض الأعمال التجارية ومنح أنفسهم بعضا من الوقت للسداد في وقت لاحق. بالإضافة إلى سوء نية البعض تجاه آخرين « لتحقيق أغراض أخرى»، قبول شيطات ثم يعمدون للمطالبة بها وهم على علم بأن من قام بتحرير الشيك ليس لديه الرصيد الكافي. هذا فضلا عن عدم الحاجة إلى التعامل الدائم مع المصارف لتلبية وتسيير النشاطات اليومية والدائمة ونقص الوعي المصرفي يجعل الكثير لا يبدي اكتراثا لخسارة تعاملهم مع المصارف.
التشريعات
تساهل بعض المصارف في فتح الحسابات الجارية، ومنح وإصدار الشيكات بسبب المحسوبية والفساد والرشوة، مما يسهل إعطاء الشيك دون التحقق من سمعة العميل. وعدم اكتراثها بتعليمات البنك المركزي، والعقوبات الصادرة عنه، مع العلم بأن البنك المركزي يدرج كل فرد يصدر مثل هذه الشيكات لثلاث مرات في القائمة السوداء، إما لأن العقوبات والقيود غير كافية، أو لأن العقوبات لا تنفذ من قبل البنك المركزي بسبب الفساد والرشوة وضعف أداء الرقابة والتفتيش. 
كما تتفاقم هذه الظاهرة بسبب ضعف إجراءات المحاكم وبطئها في البت في القضايا وإصدار الأحكام وتنفيذها، وبالتالي صعوبة مقاضاة أصحاب المال لمن يقوم تحرير هذه الشيكات.
أسباب اقتصادية
حيث تزداد هذه الظاهرة في فترات الركود والتراجع الاقتصادي، فكلما تفاقمت هذه الظاهرة كلما دلّت وأعطت الانطباع بـ «تدهور الحالة الاقتصادية» فهي انعكاس لشحة السيولة، كما تزداد ممارسة الأفراد لهذه السلوكيات في الوسط التجاري حيث يلجأ التجار إلى البيع الآجل بطرق الدفع الآجل، لعدم كفاية الرصيد، لتشدد المصارف في منح التسهيلات وانتشار ظاهرة البيع بالتقسيط.
وعليه يمكن إيجاز أثر هذه الظاهرة على الاقتصاد الوطني، من خلال ما تعكسه هذه الظاهرة من ترسيخ الانطباع السلبي على أداء الجهاز المصرفي والاقتصاد الوطني، حيث تدل على تدهور الحالة الاقتصادية للبلد، وتأكيد على تراجعها، مما يعني نقصا في السيولة الناتج عن تراجع النشاط التجاري، وانكماشا في الطلب على السلع والخدمات. كما تؤثر على الثقة المتبادلة بين أطراف العملية التجارية، بل إنها تفقد الثقة بالتعامل بالشيكات مما يعني عودة المجتمع إلى التعامل بالطرق التقليدية «الكاش»، مما يحد من قدرة المصارف على «خلق نقود وودائع»، والحد من كفاءتها في الذي ينعكس سلبا على أداء الاقتصاد بشكل عام. مما يعني ازدياد تكلفة المعاملات «الصفقات» (Cost transactions) وقتا وجهدا ومالا. 
وللحد من هذه الظاهرة يتوجب إزالة الأسباب التي أدت إلى ازديادها وتفاقمها، كما يستدعي ذلك أن يقوم البنك المركزي وجمعية البنوك وأصحاب العلاقة بتبني حملات توعية للمواطنين بهذه الظاهرة من خلال وسائل الإعلام وتوضيح آثارها السلبية، ورفع مستوى الوعي المصرفي بشكل عام. ويتوجب أن تكون المصارف أكثر حرصا وأن تتوخى الحذر في فتح الحسابات الجارية وإصدار الشيكات لعملائها وأن يكون ذلك مبنيا على سمعة العميل وملاءته. وأن تطور من أدواتها الائتمانية واستبدال الشيكات بالبطائق الائتمانية للحد من استخدام الشيكات.
كما على الدولة أن تلزم جميع موظفيها التعامل مع المصارف، وتشجيع الآخرين بما فيها “الأرياف” ونشر نقاط البيع الالكترونية، لزيادة حاجة الناس للعمل المصرفي، والذي سيجعلهم حذرين تجاه أي تصرف يمكن أن يفقدهم التعامل المصرفي. بالإضافة إلى تشديدها للعقوبات وتنفيذها بشكل صارم، وعلى البنك المركزي التعميم بضرورة عدم التعامل مع “محرري الشيكات بدون رصيد” والذين تم إدراجهم في القائمة السوداء، ويتطلب ذلك نظام معلومات متكامل يربط بين قاعدة بيانات البنك المركزي “القائمة السوداء “و” السجل الائتماني” بالمصارف، وبشبكة جهات إصدار بطائق الهوية. كما تتحمل المصارف مسئولية المخالفة وتجاوزها تعليمات البنك المركزي.

الأحد، 25 مارس 2012

بوصلة الثورة 2


       حال اندلاع ثورات الربيع العربي، في كلا من تونس وبعدها في مصر، كانت اليمن مهيأة للمطالبة بالتغيير لتوفر الظروف الموضوعية والذاتية، كما ان رياح التغيير تسرى كالنار في الهشيم، حينها تلقف الشباب (مستقلين وغير مستقلين) الحدث اثر نجاح الثورة المصرية، ليخرج منتفضا ثائرا، متعاهدا بان لا يغادر الساحات الا بعد إسقاط النظام، فقد آن الاوان لاقتلاع النظام "الفاسد"، واستجابت جميع القوى من "أحزاب، و حراك، وحوثيين، وقبائل وتجار، ..." لهذه الثورة، فجاءت هادرة، متدفقة، لم يستطع إيقافها تآمر أو ان تثنيها المغريات وتجاوزت جميع المعوقات، فأجبرت "راس النظام" البحث لنفسه عن مخرج آمن، وبهذا فقد أحدثت الثورة المستحيل وهو مالم يدر حتى في خلد السياسيين الأكثر تفائلا، فكما نعرف فان السياسة لها دهاليزها وأروقتها، ومن يمتلك أوراق الضغط والقوة يفرض شروطه، وهذا مالم تؤمن به الثورة، فهي تسعى الى تحقيق اهدافها، دون محاورة او مهادنة او مساومة. وهنا يجدر التنويه، انه خلال الفترة الأولى للثورة كانت قواعد الأحزاب شبه منفصله في فعلها الثوري عن قياداتها مما جعل الفعل الثوري يتقدم العمل السياسي. وللأسف تدخل العمل السياسي قبل اوانه، فوقعت القوى السياسية في شرك المسار السياسي، اي انها لم توفق في اختيار اللحظة المناسبة لتدخلها. ومن ثم تأثر الفعل الثوري نتيجة إقحام العمل السياسي، لارتباط الكثير من القوى الثورية بالعمل الحزبي، ولثقتهم بقياداتهم، وإيمان الكثير من قواعد الأحزاب برجاحة تفكير القادة، ونفاذ بصيرتهم، ويمكن بسبب عدم وجود رؤية واضحة للحسم الثوري، وتم الترويج بداية، لفكرة بان الدخول في مفاوضات وقبولهم للمبادرة يأتي في اطار "تعرية النظام" وبعدها لفكرة "الحل الاقل كلفة"، وبدأ تقارب شباب الأحزاب بقادتها تدريجيا لينقادوا وان ضمنيا لتحليلات القادة او لتوجيهاتهم، حينها بدأ الفعل الثوري يخفت شيئا فشيئا ليتقدم العمل السياسي الفعل الثوري ويصبح قائدا له.

      وتم التوقيع على المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية التي رفضها الثوار "لاشهر عدة"، دون ان يصاحبها فعل ثوري حقيقي يؤدي الى الحسم الثوري، فقادة الأحزاب يرون بان الحل السياسي هو الأنسب للحالة اليمنية، فاضُعف الفعل الثوري اكثر وأكثر بمرور الوقت، الذي اثر سلبا على معنويات الثوار، لينضم الكثيرين الى صفوف أنصار الحل السياسي وان كان ضمنيا، وبذلك أصبح الفعل الثوري مرتهنا للعمل السياسي. وهنا تجدر الاشارة الى ان من قام بالتوقيع على المبادرة صرح في وسائل الإعلام بانه لايمثل الشارع بل يمثل انفسه، وانه سيكون شفافا مع شباب الساحات، الا انه تم استخدام ورقة الفعل الثوري كورقة ضغط على الأطراف الأخرى، ليس لتحقيق مكاسب يعلو سقف المبادرة الخليجية، أو انهم لم يدركوا صعوبة تحقيق وانجاز الثورة كاملة بعد التوقيع، بل للتوقيع والالتزام عليها ليصبح السقف الأعلى للثورة هو المبادرة واليتها التنفيذية، باعتبار ذلك منجزا تاريخيا وبداية جيدة لإحداث التغيير، او ظنا منهم بان المبادرة ستكون البداية الحقيقية لاستكمال إسقاط النظام، وخوفهم من تعقيدات المشهد اليمني، ولم يستطع الفعل الثوري منع تقاسم الحكومة ومحاصصتها، ولا منع منح الحصانة ، بل لم يتسطع إقناع الثوار بان الانتخابات ليست فعلا ثوريا، بسبب الحملة الإعلامية الموجهة لخوض الانتخابات من قبل الأطراف السياسية، وجعلها "تقربا الى الله" واجب ديني ووطني ، بل وصل الامر لبعض الافراد المحسوبين على هذه القوى السياسية ان يصنف كل من يرفضها، بانه من اعداء الثورة ومندس وحوثي وعفاشي وحراكي ومع احترامي لكل المكونات الثورية من حراك وحوثة، فانه يقصد بكل ذلك التخوين.

بل وصل الأمر الى ترويج الفزاعات وتخويف الناس، منها على سبيل المثال: ان الإدلاء بنسبة بسيطة في الانتخابات، يعني عودة علي صالح للحكم، او ان عدم المشاركة سيدخل اليمن في مآلات اخرى، ربما "الصوملة، وبث الكثير من المبررات والأسباب للمشاركة في الانتخابات تصل الى حد الاستخفاف واستغفال الناس، لتستخدم هذه القوى، نفس أدوات وأساليب النظام الذي ثرنا ضده، حتى اختلط الامر على الكثير من شباب الساحات لتصبح الانتخابات "الشكلية" هي فعل ثوري، وكانت تسمية الجمعة "صوتك مكسب للثورة" الصيغة الأكثر فجاجة، ليتم اختزال الثورة بهذه الانتخابات الصورية، ولتمارس هذه القوى في عبر إعلامها "الدكتاتورية الجمعية" ليؤيد الكثير الانتخابات فقط حتى لايخون وخوفا من تعرضه للازدراء. مع ان الاصل في الفعل الثوري هو الرفض طالما لم تتحقق أهداف ومطالب الثورة والمشاركة في الانتخابات هي الاستثناء، ويمكن اللجوء الى الاستثناء في حال الضرورة.

وهنا تجدر الإشارة الى ان الانتخابات او الاستفتاء او التزكية حرية شخصية، كفلتها كافة الدساتير الديمقراطية، وهذا الصوت الانتخابي هو منح ثقة لطرف او لبرنامج يتنازل بموجبه عن سلطاته "الشعب"، ليصبح المرشح مخولا لتمثيل من انتخبوه.

ومن الملاحظ بان الكثير من الثوار تدفق الى اللجان الانتخابية، كل منهم يحمل رأيا ومبررا وسببا، اما انه مؤمنا بنجاعة الحل السياسي والمتثمل في "المبادرة والآلية" باعتباره الحل الوحيد، او معتقدا بان ذهابه الى صناديق الاقتراع يعني طي لصفحة علي صالح، او رغبة من البعض في رفع العبء عن كاهله لتحميله للحل السياسي ولعبدربه منصور املا ان يستكملوا اهداف الثورة.

وامام هذه اللحظة الخطيرة من تاريخ الثورة، يتوجب نبذ الخلافات وتضميد الجراح واعادة ترتيب صف الفعل الثوري وتوحيد الهدف لتحديد البوصلة من جديد تجاه هدف معين لاسقاط النظام كاملا، بعد ان تمت ازاحة رأس النظام وتجريده من صفته، حتى يتم التوجه الى تحقيق الهدف الثاني للثورة "بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة"، بالشروع والالتفاف حول مشروع يجسد أهدافنا ومطالبنا ونتعاهد على تحقيقها، ووضع الاليات المناسبة لتنفيذها وتحقيقها، والعمل على ترتيب أولوياتنا، فمثلا جعل فعلنا الثوري القادم منصبا على ترحيل وإسقاط أقارب وأركان النظام، وكل من يقف عائقا امام تحقيق كافة اهدافنا. بما فيهم السفير الامريكي. وان لا نندفع للحوار المزمع عقده قريبا الا بعد الاعتراف بالثورة، ليكون الشباب هم القوة الضاغطة والرقيبة لتحقيقها، لنكون اوفياء لدماء الشهداء والجرحى ولبلدنا. وعلى الأحزاب ان تقف وترفض كل تعيين لمسئول غير كفوء ونزيه ومشتبه بانتهاكه لحقوق الإنسان ولايحترم القانون الإنساني الدولي، وان نظل حذرين ونسعى الى تصحيح مسار الثورة من اي انحراف، لكي لا تجهض الثورة او تفرغ من مضامينها وان لا نكرر اخطأ التاريخ القريب، حيث ان النظام البرلماني الذي صيغ في الأربعينات من القرن الماضي، لم تستطع تحقيقه الحركات النضالية، ونخشى ان نظل نراوح في مكاننا. فالمرحلة غاية في الخطورة، وانصاف الحلول انتحار، فلابد من اعلاء الشرعية الثورية. وآن الأوان، لإعادة الزخم الثوري وان نتخلى عن مشاريعنا الصغيرة ومصالحنا الشخصية، ونترك ذواتنا ومصالحنا جانبا، واني على ثقة بان إرادة الشعب قادرة على تحقيق كافة الأهداف، لنسجل ونسطر أعظم ثورة في تاريخ اليمن، بل وفي العالم اجمع.

الخميس، 22 مارس 2012

نتيجة نهائية لمادة تحليل مصرفي - المستوى الرابع شعبة علوم مصرفية

نتيجة اولية لمادة تحليل مصرفي متقدم المستوى الرابع شعبة علوم مصرفية - قسم الاقتصاد

اضغط هنــــــــــــــــا

مع العلم ان النتيجة سوف تعدل حال تسليم المواضيع المكلفين بتحسينها عن عمل المصارف

بالتوفيق والنجاح للجميع 

الأربعاء، 14 مارس 2012

نتيجة نهائية لمادة الاقتصاد الكلي - موازي-

نتيجة اقتصاد كلي موازي 2011 النهائية
الفصل الدراسي الثاني التعويضي
من الارقام 4801-4970
ومن 5014 الى 5026

اضغــط هنـــــــــــــــا



بالتوفيق للجميع 

الأحد، 11 مارس 2012

نتيجة نهائية لمادة الاقتصاد الكلي "المجموعة السادسة ب" نظام عام

نتيجة نهائية لمادة الاقتصاد الكلي المستوى الاول "المجموعة السادسة ب" نظام عام
للعام الجامعي 2010-2011 "الفصل التعويضي"

اضغـــط هنـــــــــا

تمنياتي للطلاب الناجحين مزيدا من التقدم ..وان يجتهد من لم يوفق في الامتحانات


عميق تقديري للجميع 

الاثنين، 20 فبراير 2012

دفاعا عن الحرية، وحرصا على استمرار الفعل الثوري: لا للانتخابات الشكلية


كاد العمل السياسي في اليمن ان يراوح مكانه، دون ان يحرز تقدما ملموسا فيما يتعلق بالاصلاح السياسي، وحيث لا ننكر الادوار النضالية التي قامت بها الاحزاب السياسية في مراحل تاريخية سابقة، الا انه، في نهاية العام 2010، اصيب العمل السياسي بالجمود وانسداد في الافق، حيث توقف الحوار بين الاطراف السياسية، نتيجة لضعف المعارضة او بالاصح لامتلاك "السلطة" لاهم عوامل القوة، من جيش ومال واعلام، وارتباطها بمجموعة المصالح والفساد، وعلى الرغم من توفر للظروف الملائمة لاحداث ضغط قوي، بوجود الاضطرابات والقلاقل في كل من صعدة والجنوب، وتفاقم للمشاكل الاقتصادية التي يعاني منها الشعب من فقر وبطالة، هذا فضلا عن تغير في بعض المواقف الدولية، الا ان المعارضة لم تستطع استغلالها لاحداث الضغط القوي لاجبار السلطة على التنازل عن بعض صلاحياتها، بل انها لم تستطع فرض قانون انتخابات يعمل على تسوية الملعب.
وعندما اندلعت ثورات الربيع العربي فجأة، في تونس ومصر، كانت اليمن مهيأة للمطالبة بالتغيير، لتوفر الظروف الموضوعية والذاتية، فرياح التغيير تسرى كالنار في الهشيم، حينها تلقف الشباب (مستقلين وغير مستقلين) الحدث اثر نجاح الثورة المصرية،  ليخرج منتفضا ثائرا، متعاهدا بان لايغادر الساحات الا بعد اسقاط النظام،  فقد ان الاوان لاقتلاع النظام، واستجابت لهذه الثورة جميع القوى من "احزاب، و حراك، وحوثيين، وقبائل وتجار، ..."، فجاءت هادرة ،متدفقة لم يستطع ايقافها تآمر او ان تثنيها المغريات وتجاوزت جميع المعوقات،  فاجبرت "راس النظام" البحث بنفسه عن مخرج آمن، وبهذا فقد احدثت الثورة المستحيل وهو مالم  يدر حتى في خلد السياسيين، فكما نعرف فان السياسة لها دهاليزها واروقتها، ومن يمتلك اوراق الضغط والقوة يفرض شروطه، وهذا مالم تؤمن به الثورة، فهي تسعى الى تحقيق اهدافها، دون تحاور او تهادن او مساومة. وللاسف تدخل العمل السياسي قبل اوانه، فوقعت القوى السياسية في شرك المسار السياسي، لم توفق في اختيار اللحظة المناسبة لتدخلها. ومن ثم تأثر الفعل الثوري كثيرا بالفعل السياسي، لارتباط الكثير من القوى الثورية بالعمل الحزبي، ولثقتهم بقياداتهم، وايمان الكثير من القواعد برجاحة تفكير القادة، وتم ترويج  بداية، فكرة : بان الدخول في مفاوضات وقبولهم للمبادرة يأتي في اطار "تعرية النظام" وبعدها تم الترويج لفكرة "الحل الاقل كلفة" ، حينها بدأ الفعل الثوري يخفت تدريجيا ليتقدم العمل السياسي الفعل الثوري ويصبح قائدا له.
وتم التوقيع على المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية التي رفضها الثوار لاشهر عده، دون ان يصاحبها فعل ثوري حقيقي يؤدي الى الحسم الثوري، بسبب ان قادة الاحزاب يرون بان الحل السياسي هو الانسب للحالة اليمنية، فاضعف الفعل الثوري اكثر واكثر بمرور الوقت لينضم الكثيرين الى انصار الحل السياسي وان كان ضمنيا، بسبب عامل الوقت الذي يؤثر سلبيا على معنويات الثوار، وبذلك اصبح الفعل الثوري مرتهنا للعمل السياسي. كما نود الاشارة، ان من قام بالتوقيع على المبادرة صرح في وسائل الاعلام بانه لايمثل الشارع بل يمثل انفسه، لاستخدام ورقة الفعل الثوري كورقة ضغط على الاطراف الاخرى، ليس لتحقيق مكاسب يعلو سقف المبادرة الخليجية، بل للتوقيع والالتزام عليها ليصبح السقف الاعلى للثورة هو المبادرة واليتها التنفيذية، باعتبار ذلك منجزا تاريخيا وبداية جيدة لاحداث التغيير. ، ولم يستطع الفعل الثوري منع تقاسم الحكومة، ولا منع الحصانة ، بل لم يتسطع اقناع الثوار بان الانتخابات ليست فعلا ثوريا، بسبب الحملة الاعلامية الموجهة لخوض الانتخابات من قبل الاطراف السياسية، وجعلها واجب ديني "وتقربا الى الله" ووطني ، بل وصل الامر لبعض الافراد المحسوبين على هذه القوى السياسية ان يصنف كل من يرفضها، بانه من اعداء الثورة ومندس وحوثي وعفاشي وحراكي ومع احترامي لكل مكونات الثورية من حراك وحوثة، فانه يقصد بكل ذلك التخوين.
بل وصل الامر الى ترويج الفزاعات وتخويف الناس، منها ان الادلاء بنسبة بسيطة في الانتخابات، يعني عودة علي صالح للحكم، او ان عدم المشاركة سيدخل اليمن في مآلات اخرى، ريما الصوملة، وبث الكثير من المبررات والاسباب للمشاركة في الانتخابات تصل الى حد الاستخفاف واستغفال الناس، لتستخدم هذه القوى، نفس ادوات النظام الذي ثرنا ضده، حتى اختلط الامر على الكثير من شباب الساحات فاصبحت الانتخابات "الشكلية" هي فعل ثوري، ليتم اختزال الثورة بهذه الانتخابات الصورية، لتمارس هذه القوى في ظل اعلامها "الدكتاتورية الجمعية" واصبح الكثير مؤيدا للانتخابات فقط حتى لايخون وخوفا من تعرضه للازدراء.
وهنا تجدر الاشارة الى ان الانتخابات حرية شخصية، كفلتها معظم الدساتير، وهذا الصوت الانتخابي هو منح ثقة لطرف او لبرنامج يتنازل بموجبه عن سلطاته "الشعب"، ليصبح المرشح مخولا لتمثيل من انتخبوه. فهل يحق لنا التصويت لعبدربه منصور، دون ان يعلن صراحة بانه سوف يلبي كافة اهداف الثورة ومطالب الثوار؟ ووفقا للقانون، فاعطاء صوتنا له ان نلتزم بما يقوله ليدير ويسير البلاد فهو الممثل الشرعي لمن انتخبه واستفتى عليه، فعلى سبيل المثال، هل باستطاعتنا عدم الالتزام اذا قال بان "ثورة المؤسسات فوضى"؟ او ان بقائنا في الساحات يمثل اعاقة لعمله. فلكي اصون الامانة، ولا اعطي ثقتي الا لمن يستحقها، فاني وبصفة شخصية لن امنحه ثقتي ولن اتنازل عن سلطتي الا اذا وعد بتنفيذ كافة اهداف الثورة وتحقيق مطالبها. كما اني ارى ان الاصل في الفعل الثوري هو رفض الانتخابات والمشاركة هي الاستثناء، وكان بالامكان ان نمارس الاستثناء اذا كانت مشاركتنا ضرورية وفي انتخابات تنافسية وليست شكلية، المشاركة فيها تحصيل حاصل.
واخيرا، اود توجيه دعوتي هنا للمطالبة من القوى الثورية، وخاصة اللقاء المشترك، دفاعا عن الحرية التي تمثل اهم اسس الدولة المدنية، وحفاظا على استمرار الفعل الثوري  بالاتي:
·         االامتناع عن الترويج للانتخابات في ساحات الحرية والتغيير، لكي لايحدث الخلط بين الفعلين السياسي والثوري، ليفقد هذا الاخير زخمه، ويضعف قوته، حتى يبقى ضامنا لتحقيق اهداف الثورة كاملة غير منقوصة.
·          كف قوى الثورة عن التخوين، وتتوقف عن اشاعة الفزاعات والتخويف والابتعاد عن استخفاف واستغفال عقول العامة.
·         كما اطالبها بالارتقاء بالخطاب الاعلامي ليرتقي الى مستوى الثورة والتغيير، بحيث لايصبح مكررا منتجا  للخطاب الاعلامي للنظام الذي ثرنا عليه.
فنحن على اعتاب مرحلة جديدة، يتطلب منا الالتفاف والاصطفاف الجماهيري، وبعث الامل والتفاؤل في نفوس الناس، لتتظافر الجهود وتوحد الطاقات من اجل ترسيخ دعائم واسس الدولة المدنية الحديثة، وبناء اليمن الحديث الذي نحلم به.
اللهم اني بلغت اللهم فاشهد
عاشت ثورتنا حرة ابية ،،،
18-02-2012


http://www.newsyemen.net/contents/Articles/2012/202/1397.htm

الأحد، 12 فبراير 2012

بوصلة الثورة



          ها نحن نحتفل بالذكرى الأولى لانطلاق الثورة الشبابية الشعبية السلمية، ثورة 11 فبراير، وهي فرصة لنراجع أنفسنا لتقييم ما حققه خروجنا الى الشارع للمطالبة بتغيير نظام الحكم الفاسد، فهل حققنا ما خرجنا من اجله ام لايزال المشوار طويلا أمامنا لتحقيقه؟ وهل نعرف جيدا ماذا نريد؟ ونتملك الأدوات التي ستحقق كل أهدافنا؟ وهل نتفق جميعا نحن "الثوار" بكل فرقنا وفصائلنا ومكوناتنا حول الاهداف ووسائل وادوات تحقيقها؟

      فقبل ان نحدد مايجب فعله وماذا نريد؟ ينبغى علينا التذكير بالأهداف التي خرجنا وناضلنا من اجلها، كونها المرشد لتحديد اتجاه بوصلتنا للمرحلة الحالية والقادمة. حيث يمكن حصر اهداف الثورة بهدفين رئيسيين: الأول إسقاط النظام العائلي ورموزه ومكوناته ومحاكمتهم والثاني بناء دولة مدنية حديثة قائمة على الحرية والعدالة والمساواة والتي تضمن امن الإنسان اليمني وتصون كرامته، فأمن الإنسان لا يقتصر على مفهومه السطحي، بان ينام الإنسان آمن، بل بالأمن الإنساني بكافة جوانبه: الاقتصادي والصحي والغذائي والبيئي والسياسي والاجتماعي والشخصي وهذه الجوانب تتهددها الفقر، وأشكال الأذى والأمراض، والجوع والمجاعة، والتلوث البيئي واستنضاب الموارد، والقمع السياسي، والنزاع الاجتماعي أو الطائفي أو الاثني، والجريمة والعنف. فكما تشير الأرقام: فـ60 % من اليمنيين يقعون تحت خط الفقر، واليمن من الدول الأكثر انتشارا للإمراض بما فيها السل والملاريا، وثلت السكان يعانون من الجوع، وتعاني البلد من تدهور بيئي متصاعد، وقمع للحريات، وانتهاك حقوق الإنسان، وتزايد النزاع الطائفي، والمناطقي، وارتفاع مستمر للجريمة والعنف.